شرح
بعدا من ساحته تعالى من الكبيرة لأنه على ما أفاده يلزم ان لا يغفر الصغيرة ممن ارتكب في طيلة حياته كبيرة أو كبائر وان تاب عنها مع أنه كما ترى فتأمل .
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما في التنقيح من أن المراد بقوله تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ » إلخ ليس هو الاجتناب عنها آنا ما لأنه أمر حاصل لكل شخص حتى لا فسق الفسقة بل المراد الاجتناب عنها أبدا إلخ ( 1 )( 1 ) التنقيح ج 1 / 274.
توضيح الضعف انه وان لم يرد الاجتناب عنها آنا ما ولكن لم يرد الاجتناب عنها أبدا أيضا بل المراد حينما يكون مجتنبا عن الكبائر وصار ذلك منه ملكة وحالة مانعة ، فعند كون الشخص ذا ملكة الاجتناب عن الكبائر وكان مجتنبا عنها يعفى عن سيئاته فتدبر .
تفصيل في قادحية بعض الصغائر للعدالة دون بعض وتزييفه .
وللفقيه الهمداني ( قدس ) مقالا جعله بعض الأساطين دليلا ثالثا لمقال المشهور لعدم مضرية ارتكاب الصغيرة للعدالة ، ولكن التدبر في مقاله يعطى بعدم إفادة ذلك وغاية ما تقتضيه هو عدم قادحية بعض الصغائر للعدالة وهو غير مقال المشهور وان كان قريبا من مقالهم .
وكيف كان فإنه ( قدس ) بعد ان ذهب إلى أن العدالة هي الاستقامة في جادة الشرع وان ارتكاب المعصية خروج عن جادته ولم يفرق في ذلك بين الكبائر والصغائر فصل في الصغائر بين ما إذا كانت صدورها عن غير عمد والتفات إلى حرمتها أو كانت مع الالتفات ولكن كانت المعصية مما يتسامح في أمرها في عرف المتشرعة فقال بعدم مضرية ارتكابها للعدالة وبين ما إذا كان صدورها عن عمد والتفات إلى حرمتها فذهب إلى أنها كالكبائر قادحة للعدالة وقال في بيانه :
« ان المتبادر من إطلاق كون الرجل عدلا في الدين ليس إلا إرادة كونه ملازما للتقوى بأداء الواجبات وترك المحرمات فمن يصدر عنه الصغيرة فلا يخلو اما ان يكون عن عمد والتفات إلى حرمتها فهي كالكبيرة مناف للعدالة ولكن الذنوب التي ليست