تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وجهان لعدم مضرية ارتكاب الصغيرة للعدالة
شرح
وكيف كان يستدل لما ذهب إليه المشهور بوجهين . الوجه الأول : وهو عمدتهما قوله عليه السّلام في خبر ابن أبي يعفور : « ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار من شرب الخمور والزنا إلخ » . تقريب الدلالة : هو انه لو كان الاجتناب عن الصغائر معتبرا في العدالة لم يكن وجها لحصر الاجتناب عن الكبائر فيها . وقد استظهرنا من هذه الفقرة إلى قوله عليه السّلام والدلالة على ذلك كما تقدم انها بصدد بيان ماهية العدالة وما أريد منها في الشرع وحاصله . ان العدالة عبارة عن معرفة استحياء الرجل منه تعالى بكف البطن ، والفرج واليد ، واللسان : عما لا يحل باجتناب الكبائر بحيث صارت صفة نفسانية وملكة له لما عرفت ان الضمير في قوله : ويعرف باجتناب الكبائر راجع إلى كف البطن وأخواته . اشكال بعض الأساطين في دلالة الخبر ودفعه وبما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده بعض الأساطين دام ظله من عدم دلالة هذه الفقرة على ما استفدناه ، وذلك منه دام ظله مبني على ما ذهب إليه من عدم كون الرواية بصدد بيان حقيقة العدالة بل بصدد بيان الطريق إليها وقد عرفت بعض الكلام فيه . وعلى مبناه دام ظله من مضرية ارتكاب الصغيرة بالعدالة أيضا صرح بان ذكر اجتناب الكبائر في الرواية بلحاظ أماريتها للعدالة ما لم يحرز صدور الصغائر منه فإن الامارة انما تكون حجة ما لم يعلم الخلاف فكأنه قيل يكفي في إحراز العدالة المطلقة اجتناب الكبائر ، ولا حاجة إلى إحراز الاجتناب عن الصغائر وهذا لا يدل على عدم إخلال الصغائر بحقيقتها . ثم قال إن الرواية لا تخلو من الدلالة على مضرية ارتكاب الصغيرة وذلك لان قوله عليه السّلام : « والدلالة على ذلك كله ان يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على