شرح
ان قلت : ليس المراد بالعيوب العيوب العرفية قطعا إذ ربما يعد ( والعياذ باللَّه ) الايمان باللَّه ورسوله وترك المعاصي والاشتغال بالطاعات عيبا عند العرف لا سيما عند بعض أهل زماننا .
كما أن عدم مبالات الإنسان بالأمور المتعارفة بين الناس وعدم استحيائه من غير اللَّه لا دلالة على عدم استحيائه من اللَّه لأنه ربما يكون الإنسان مستغرقا في ذات اللَّه قاصراً همه فيما يرجع إلى النشأة الآخرة الباقية فلا يبالي بما هو ممدوح ، أو مذموم لدى أرباب الدنيا فلا تلازم بين عدم مبالاته بالأمور المتعارفة وعدم استحيائه من اللَّه تعالى .
قلت : المراد بالعيوب العرفية ما تعد عيوبا في عرف المتشرعة فتريهم يعدون بعض الأعمال والأفعال عيبا مع أنه لم ينهى عنه في الشريعة ولم يحرم من قبله .
أضف إلى ذلك ان ارتكاب بعض منافيات المروة غير مناسب للإنسان بل يكون هتكا في حقه كتقبيل العالم زوجته في ملاء من المحارم فإنه يعد هتكا في حقه ويوجب سقوطه عن الانظار فيحرم ارتكابه لأنه كما يحرم على المكلف هتك غيره من المؤمنين كذلك يحرم عليه هتك نفسه لأنه أيضا مؤمن محترم فتدبر .
الوجه الثاني : لاعتبار المروة في العدالة :
ما يقال إن العدالة عرفا ولغة الاستواء والاستقامة ، وغير المبالي مما يستنكر عرفا لا يعد من أهل الاستقامة ( 1 )( 1 ) جامع المدارك ج 1 / 492.
وربما يناقش ان المراد بالعدالة بمناسبة الحكم والموضوع الاستقامة والاستواء في الشريعة المطهرة لا مطلق الاستقامة ( 2 )( 2 ) جامع المدارك ج 1 / 492.
ولكن يظهر ضعفه مما ذكرنا في ذيل خبر ابن أبي يعفور فراجع وتأمل .
الوجه الثالث :
ان من لم يخجل من الناس ولم يستحي من غير اللَّه بان لم يبال بالنقائص العرفية لم يخجل ولم يستحي من اللَّه تعالى أيضا لأن عدم مبالاته بتلك