شرح
الأمور يكشف عن أنه لإحياء له من اللَّه تعالى .
ربما يناقش بأنه لا ملازمة بينهما لأنه قد يكون عدم استحيائه بما في أيدي الناس بلحاظ كونه متفانيا في اللَّه وفي أمور الآخرة فلا يبالي بما هو ممدوح أو مذموم لدى الناس فمعه كيف يكون عدم مبالاته بالأمور المتعارفة بين الناس كاشفا عن عدم خجله واستحيائه من اللَّه تعالى .
ولكن أشرنا ان المراد بالأمور الدراجة ما هو المتعارف في عرف المتشرعة فمن لم يستحي ولم يخجل مما عليه عرف المتشرعة يلازم عدم استحيائه من اللَّه تعالى فتدبر .
استعجاب بعض الأساطين لاعتبار المروة في العدالة ودفعه
بقي الكلام في استعجاب بعض الأساطين دام ظله من القائلين بمضرية ارتكاب خلاف المروة في العدالة مع كونه مباحا وعدم قدح ارتكاب المعصية الصغيرة عندهم ( 1 )( 1 ) التنقيح ج 1 / 278 ..
وفيه : ان الاستعجاب مع مساعدة الدليل غير ظاهر ، مع أن المراد بخلاف المروة كما تقدم ليس كل ما يخالف العرف والعادة بل المراد ما لا يناسب المرتكب ويعد منقصة دينية في حقه ، وربما يعد ذلك هتكا في حقه : وقد عرفت من الأستاذ الشعراني ان مرتكب منافيات المروة إما ماجن وقيح لا يبالي بما يقال فيه ولا يلتزم بالحسن والقبح ، واما سفيه ضعيف العقل لا يعرف الحسن من القبيح .
وعلى كل فهو صاحب صفة مذمومة عند الشارع وقد ورد ذم أصحاب هذه الصفات والنهى عن معاشرتهم والاعتماد عليهم في الأمور اه ( 2 )( 2 ) هامش الوافي ج 2 م 9 / 1551.
فتحصل انه لا يبعد اعتبار المروة في العدالة خصوصا فيما إذا استلزم هتك مرتكب خلاف المروة .