شرح
الوثاقة بالديانة واعتبار العدالة مع بيان الطريق من اجتناب الكبائر وستر العيوب والكف ومواظبة الصلوات الخمس فمع كفاية ما في رواية علقمة ما الفائدة فيما ذكر وما الداعي إلى التفصيل المذكور .
نعم يمكن الخدشة في الاستدلال بما ذكر على اجتناب ما ينافي المروة فإن ظاهر الصحيحة اعتبار ستر العيوب في معرفة العدالة وسترها غير الاجتناب عنها بل صدق الستر فيما كان شيء في الواقع وستر عن الغير ومع فرض ظهور سائر الفقرات في اعتبار الاجتناب تقع المعارضة فلا يبقى للصحيحة ظهور فيما ذكر » ( 1 )( 1 ) جامع المدارك ج 1 / 493.
قلت : ولمزيد النظر في رواية علقمة نذكر ما أفاده أستاذنا العلامة الشعراني رحمه اللَّه « ان رواية علقمة تدل على أن الأصل العدالة وتقبل شهادة المسلم مطلقا الا إذ أعلم منه الفسق ، ومقتضى الأصل وأكثر الأخبار عدم كفاية ذلك فالحق تأويل هذه الرواية بما لا ينافيها مثل ان يكون المركوز في ذهن السائل من العدالة كون الرجل في أعلى مدراج الزهد والتقوى بان لا يحتمل في حقه ترك أوامر اللَّه تعالى أصلا وهو مقام المعصومين عليهم السّلام ، والعلم بالعدالة لا ينافي احتمال صدور صغيره منه كما أن الجود والكرم لا ينافي احتمال المنع في بعض أوقات المعصية » ( 2 )( 2 ) الوسائل ج 18 / 290.
بقي الكلام في خدشته دام ظله في الاستدلال بالصحيحة فقد عرفت ان قوله عليه السّلام ان يكون ساترا لجميع عيوبه إلخ بصدد بيان طريق معرفة العدالة لا بيان ماهيتها ، والمراد منه ان من لم يرتكب معصية وقبيحا في الظاهر وأندية الرجال بحيث يحرم على المسلمين تفتيش ما ورائه ويجب عليهم تزكيته يحكم بعدالته في مرحلة الظاهر ولو كان في الواقع مرتكبا إياها فلا معارضة بين الفقرات .
فظهر ان استفادة ترك منافيات المروة فيما أريد من العدالة في الصحيحة غير بعيدة .