تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
بمعنى الإنسانية ، لان مادتها ، المرء وهو بمعنى الإنسان ، يطلق على المذكر والمؤنث كالمراء والمراءة ، وفسرت في الاخبار باستصلاح المال ، وبإصلاح المعيشة ، وبوضع الرجل خوانه بفناء داره ، وبتلاوة القرآن وعمارة المساجد ، واتخاذ الإخوان في الحضر ، وبذل الزاد ، وحسن الخلق ، والمزاح بغير معاصي اللَّه في السفر ( 1 )( 1 ) لاحظ باب معنى الفتوة والمروة من كتاب بحار الأنوار باب 59 من أبواب كتاب الآداب والسنن ج 76 / 311. وهذه الأمور - كما أفيد - كلها محاسن أخلاقية لا تكون دخيلة في العدالة الشرعية ولم يردها الفقهاء أيضا ( 2 )( 2 ) الدروس ج 1 / 148لأنهم فسروها بالتجنب عن الأمور الدنية ، أو عما لا يليق بأمثاله من المباحات ، أو عما يسقط العزة عن القلوب ، ويدل على عدم الحياء وعدم المبالاة بمحاسن الأخلاق كالأكل في السوق لغير السوقي ، وكشف الرأس في المجالس ، ومد الرجل بين الناس وأمثال ذلك حتى أن بعضهم عبر عن العدالة بالاستحياء عن الخالق والمخلوق والاستقامة على جادتي الشرع والعرف . وقد يقال : ان المراد بمنافيات المروة : أن يفعل ما تنفر عنه عادة ، وتختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة ( 3 )( 3 ) جامع المدارك ج 1 / 492. وقد يقال : كما في المتن من كتاب الصلاة ان منافيات المروة تدل على عدم مبالاة مرتكبها بالدين . ويظهر من أستاذنا العلامة الشعراني ( ره ) : ان مرتكب منافيات المروة إما ماجن وقيح لا يبالي بما يقال فيه ولا يلتزم بالحسن والقبح ، واما سفيه ضعيف العقل لا يعرف الحسن من القبيح ، وعلى كل حال فهو صاحب صفة مذمومة عند الشارع ورد ذم أصحاب هذه الصفات والنهى عن معاشرتهم والاعتماد عليهم في الأمور ( 4 )( 4 ) هامش الوافي ج 2 م 9 / 155.