تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
في مثلها ، فإذا بنى اللغوي أو غيره على أن اللفظة المعينة ظاهرة في معنى كذا بحدسه واجتهاده لم يجز اتباعه فيه ، ومن هنا قلنا في محله ان اللغوي لا دليل على حجية قوله ونظره هذا في القواعد الأدبية وكذلك الحال بالنسبة إلى علم الرجال لأن العدالة والوثاقة من الأمور المحسوسة والاخبار عنها حدسا ليس بمورد التقليد أبدا ( 1 )( 1 ) التنقيح ج 1 / 414. أضف إلى ذلك ان بناء الفقهاء على التعرض لبعض المسائل الأدبية المختلف فيها عند الاستنباط مثل كون ( الواو ) مثلا لمطلق الجمع أو للترتيب كما عن الفراء في أية الوضوء فرأى الواو فيها للترتيب . مع انصراف أدلة التقليد عن المجتهد الذي تبع غيره ولو في مسئلة أدبية . ولو وصلت النوبة إلى الشك ودار الأمر بينه وبين غيره ممن اجتهد في المبادي فمقتضى الأصل التعيين . قلت : اما ما أفاده دام ظله من عدم المراجعة في مثل ذلك إلى الأهل الخبرة فمخالف لما هو المحسوس من دراسة الطلاب وتحمل المشاق في معرفتها فتريهم يراجعون إلى كتب مثل ابن الحاجب أو الرضى أو ابن مالك ونظرائهم ويستندون إلى آرائهم في التلفظ بتراكيب الجمل . ومجرد تعرض الفقهاء لبعض المسائل أحيانا لإثبات الظهور بعد الشك في المراد لا دليل على عدم اعتنائهم بآراء خبراء الفن وأئمة الأدب عند الخواص . مع أن الظهور يثبت بفتوى أهل الخبرة فترى ان الشخص يرجع إلى أئمة أهل الأدب ويأخذ معنى اللفظ حسبما فسروه وبينوه من غير نكير فربما لا يطمأن بما فسروه ، فإذا المجتهد إذا رأى ثلة من اللغويين يفسرون لفظا بمعنى ولم يكن له حجة على خلافهم لم يجز له بناء الحكم الشرعي المعلق عليه على خلاف آرائهم - وان لم يظن بآرائهم - ولم يكن معذورا في مخالفة الأمر إذا اعتذر بأني لم أفهم من الأمور ما فهمه العرف واللغة ولعله واضح لا سترة فيه .