شرح
بأنه يجب على العامي أن يقلد الأعلم في مسئلة وجوب تقليد الأعلم ويظهر منه ( قدس ) ومن غيره كونهما من المسائل الأصولية فتأمل .
وان أبيت عن كونهما من المسائل الأصولية لعدم وقوعها في طريق استنباط الأحكام الكلية كما أشير إليه في المستمسك ففيما ذكرناه من جريان التقليد في شرائط حجية قول المجتهد كفاية فتدبر ( 1 )( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 1 / 104.
وبالجملة كل ما يحوج المكلف إلى دق باب الشارع لتعيين ما هو وظيفته واستعلام حكمه سواء كان أولا وبالذات حكما شرعيا أو مستتبعا له فهو مما يجرى فيه التقليد وكلما لا يكون كذلك لا يجرى فيه التقليد .
نعم كثيرا ما لا تكاد ينتفع التقليد في المسئلة الأصولية في مقام العمل لعدم تمامية مجاريها فعند ذلك لا يكاد يصح التقليد فيه .
فتحصل ان إطلاق القول بعدم جريان التقليد في المسائل الأصولية كالقول بالجريان لا يركن إلى ركن وثيق .
فمن نقح له المجتهد مجرى المسئلة الأصولية ، أو كان للمقلد عرفان ببعض الموازين الا انه مثلا لا يقدر معرفة ان الأصل الثانوي في تعارض الخبرين مثلا التخيير أو التوقف ولكن يمكنه استظهار حكم المسئلة من ظاهر أحد الخبرين ، أو افرض انه كان مفاده نصا في المراد فيصح له التقليد فيما لا يقدر معرفته .
يؤيد ما ذكرنا ما يقال إن الغالب في أهل الخبرة الذين هم المرجع في مثل هذه الأمور هو عدم اجتهادهم في جميع ما يرتبط إلى تشخيصهم ، بل يراجعون في بعضها إلى آراء الغير هذا الطبيب وهذا المهندس وهذا الفيلسوف فتريهم في تشخيص ما يرتبط بآرائهم وتشخيصاتهم يراجعون إلى آراء الغير كثيرا فليكن الفقيه من أحدهم .
أضف إلى ما ذكرنا ان الفقهاء المجتهدين يعتمدون في مقدمات الاستنباط من اللغة ، والصرف ، والنحو والمنطق والبلاغة والرجال وغيرها إلى خبراء تلك العلوم