شرح
نعم لو رجع الجاهل بحكم هذه المسئلة إلى العالم ورأى العالم منه التمكن من تحصيل الظن بالحق ولم يخف عليه إقصاء نظره الظني إلى الباطل فلا يبعد وجوب إلزامه بالتحصيل لان انكشاف الحق ولو ظنا أولى من البقاء على الشك فيه وقال في الثالث انه ان لم يقر في الظاهر بما هو مناط الإسلام فالظاهر كفره ، فإن أقربه مع العلم بأنه شاكّ باطنا فالظاهر عدم إسلامه بناء على أن الإقرار الظاهري مشروط باحتمال اعتقاده لما يقر به - ومع العلم بأنه شاك لا مجرى له .
وفي جريان حكم الكفر عليه حينئذ إشكال : من إطلاق بعض الأخبار بكفر الشاك ومن تقييده في غير واحد من الاخبار بالجحود .
وعلى التقديرين فظاهرها ان المقر ظاهرا الشاك باطنا غير المظهر لشكه غير كافر إلى أخر ما أفاده .
انتهى حاصل ما أفاده الشيخ ( قدس ) في الأمر الخامس من تنبيهات الانسداد من الفرائد ، والسر في إيراد ما أفاده - مع طوله - نفاسة ما أفاده في حد نفسه ، وجلالة القائل به وعظمته وهو ممن يقتدى به في العلم والعمل ، وعدم مراجعة غالب طلبة أهل علم زماننا ، إلى هذه المباحث من الفرائد ، ومن أراد ان يشرب من عينه الصافي فليلاحظ الفرائد وليكن من الشاكرين .
فتحصل : مما ذكرنا كله ان المعتبر في أصول الدين هو اليقين والاعتقاد والعرفان ونحوها ولا يكاد يتحقق شيء منها بالتقليد الذي عبارة عن عقد القلب في تلك الأمور على قول الغير ، بل كما أشرنا ان هذا هو القدر المتيقن مما دل على ذم التقليد واتباع قول الغير .
نعم ان حصل من قول الغير العلم واليقين بأصول الدين - كما لعله الغالب - فالصحيح جواز الاكتفاء به لما عرفت ان المطلوب في الاعتقاديات هو العلم واليقين بلا فرق في ذلك بين أسبابها ، ولا دليل على اعتبار الزائد على المعرفة واليقين والاعتقاد وتقييدها بطريق خاص لا دليل عليه واللَّه العالم بحقائق الأمور .