الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 433
التقليد في المسائل الأصولية ليس خصوص العامي المحض حتى يقال بأنه لا ثمرة له الا في النذر ، بل المراد من لم يتمكن من استخراج المسائل الفقهية عن أدلتها إلا باستعانته بالتقليد في بعض جهاتها . ففي مسئلة الضد مثلا إذا لم يمكنه التصديق بمسئلة الترتب مثلا فإذا توقف استنباط حكم على أمور نقحها ولكن لم يمكنه الجزم بمسئلة الترتب فيقع الكلام في أنه هل يمكنه التقليد في مسئلة الترتب والإفتاء بالمسئلة أم لا بد من تنقيح ما يرتبط بالمسئلة من جميع جوانبها . بيان المختار في جريان التقليد في مسائل أصول الفقه والذي ينبغي ان يقال إنه لا مانع من شمول إطلاقات أدلة التقليد لمطلق الأحكام الشرعية الفرعية والأصولية فلا محذور في أن يقلد مجتهدا في مسئلة من مسائل أصول الفقه فيستنبط منها الأحكام إذا تمت عنده سائر المقدمات : من فهم الظاهر وتمكنه من الفحص عن المعارض على نحو لا يكون فرق بينه وبين المجتهد في مقام التطبيق فيجوز له ان يعمل بما استنبط . فإذا الواجد لملكة الاستنباط إذا لم يتمكن من استنباط بعض المسائل الأصولية كحجية خبر الواحد مثلا أو الاستصحاب أو التخيير في تعارض الخبرين ، أو غيرها يجوز له ان يقلد في تلك المسائل ويستنبط الأحكام الفرعية فهو متوسط بين المقلد الصرف والمجتهد كذلك . ولك ان تقول ان مقتضى ما دل على مشروعية التقليد التي عمدتها بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم عدم الفرق بين المسائل الأصولية وغيرها ، ولذا ترى جريان التقليد في شرائط حجية قول المجتهد وقد صرح بها الماتن ( قدس ) في المسئلة الثانية والعشرين مع أنها من المسائل الأصولية . ويلائم ما ذكرنا ما أفتى به الماتن ( قدس ) في المسئلة الخامسة عشر بوجوب رجوع العامي إلى الأعلم في جواز البقاء وعدمه ، وفي المسئلة السادسة والأربعين