الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 429
للكمالات المبرء عن النقائص ، وبنبوة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وبإمامة الأئمة عليهم السّلام ، والبراءة من أعدائهم ، والاعتقاد بالمعاد الجسماني غير بعيد بالنظر إلى الاخبار وحكم العقل والسيرة المستمرة . واما التدين بسائر الضروريات ففي اشتراطه ، أو كفاية عدم إنكارها ، أو عدم اشتراطه أيضا فلا يضر إنكارها الا مع العلم بكونها من الدين وجوه أقويها الأخير ثم الأوسط . ثم قال ( قدس ) ما حاصله انه بعد ما عرفت القسمين من أصول الدين وان منها ما لا يجب الاعتقاد به الأبعد حصول العلم ، ومنها ما يجب الاعتقاد به مطلقا ، ولا يجوز العمل في القسم الأول بغير العلم . لا يجوز الاقتصار على الظن بها مع القدرة على العلم واما في القسم الثاني فاجماله لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الاقتصار فيها على الظن مع القدرة على تحصيل العلم ، ويجب على العلماء أمره بزيادة النظر ليحصل له العلم ان لم يخافوا عليه الوقوع في خلاف الحق . يدل على ذلك الآيات والأخبار الدالة على وجوب الايمان ، والتفقه ، والعلم والمعرفة ، والتصديق ، والإقرار ، والشهادة ، والتدين ، وعدم الرخصة في الجهل والشك ، وضائعة الظن وهي أكثر من تحصى . ولا ينبغي الإشكال في الحكم بعدم الايمان للقادر المتمكن من تحصيل العلم إذا اكتفى بالظن ، وذلك للأخبار المفسرة للايمان بالإقرار ، والشهادة ، والتدين ، والمعرفة وغير ذلك من العباثر الظاهرة في العلم ، واما الحكم بكفره مع ظنه بالحق وجهان نعم في الظان بالباطل فالظاهر كفره . كفاية الاعتقاد بأصول الدين ولو من جهة التقليد وكيف كان على تقدير اعتبار الجزم هل يكفى ذلك ؟ أو لا بد من النظر والاستدلال وجهان .