الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 427
ولم يكلفهم بوجوب النظر والاجتهاد ، ولو كان واجبا لنقل وذكر في كتب السير والاخبار ، ولو في ضمن رواية ضعيفة لتوفر الدواعي ، والاحتياجات ، والثاني باطل فالمقدم مثله ولو كان ذلك لازما فعلى الإسلام والمسلمين السلام لاستلزامه - والعياذ باللَّه - خروج غير الأوحدي من العلماء فضلا عن العوام عن ربقة الإسلام . مسائل أصول الدين على قسمين وكيف كان كما أفاده الشيخ ( قدس ) ان مسائل أصول الدين - وهي التي يطلب فيها أولا بالذات الاعتقاد باطنا والتدين بها ظاهرا - على قسمين . أحدها : ما يجب على المكلف الاعتقاد والتدين به بنحو الواجب المطلق فيجب تحصيلها ويكون تحصيل العلم من المقدمات الواجب المطلق كمعرفة اللَّه ، وصفاته ، ومعرفة النبي ، والأئمة صلوات عليهم ، والمعاد . والثاني : ما يجب الاعتقاد والتدين به إذا اتفق حصول العلم به كبعض تفاصيل معرفة اللَّه ، والنبي والأئمة والمعاد . ولا يخفى ان الفرق بين القسمين وتمييز ما يجب تحصيل العلم به عما لا يجب في غاية الاشكال . وقد ذكر العلامة ( قدس ) في الباب الحادي عشر انه يجب على كل مكلف معرفة تفاصيل التوحيد ، والنبوة ، والإمامة والمعاد ، واستدل لذلك بأمور ، وادعى ان الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإسلام والايمان مستحق للعذاب الدائم ولكن لا يخفى ان الأمور التي ذكرها لا تدل على وجوبها كذلك ، والحكم بخروج الجاهل بها عن النظر والاستدلال عن ربقة الإسلام في غاية الإشكال اه ( 1 ) ( 1 ) الأمر الخامس من تنبيهات الانسداد من الفرائد / 160 . نعم كما أفاده المحقق الخراساني ( قدس ) : ان العقل يستقل بوجوب معرفة الواجب تعالى ، وصفاته أداء لشكر بعض نعمائه ، ومعرفة أنبيائه فإنهم وسائط نعمة وآلائه ، بل وكذا معرفة الإمام على وجه صحيح - يعنى على كون الإمامة كالنبوة منصبا إلهيا يحتاج إلى تعيينه تعالى ونصبه - لا انها من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين