تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
والجربذة يسمى حكمة ، وبين إفراط الشهوة وتفريطها هي العفة ، وبين الظلم والإنظلام هي الشجاعة ، فإذا اعتدلت هذه القوى حصلت كيفية واحدة شبيهة بالمزاج وبعد حصولها يلزمها التقوى والمروة . وهذه الصفة الحميدة تكون في الأوحدي الذي لا يسمع الدهر مثله الا نادرا والاحتياج إلى العدالة عام لازم في كل طائفة من كل فرقة من سكان البر والبحر حفظا لنظام الشريعة اه‍ . وقد عرفت مما لا مزيد عليه انهم لم يريدوا بالملكة ما في كلام العلمين فان ما ذكره السيد الصدر هي العدالة الأخلاقية حيث فسرها علماء الأخلاق بأنها ملكة يقتدر بها العقل العملي على تعديل القوى الثلاث من العاقلة والشهوية والغضبية على حسب ما يقتضيه العقل النظري ، وقد أشرنا بعدم اعتبارها في العدالة التي هي موضوعة للأحكام الشرعية ، بل المراد بها الحالة الثابتة في النفس وهي حالة رسوخ الخوف من اللَّه تعالى في النفس باعثة على فعل الواجبات وترك المحرمات ، وهي ذات مراتب متفاوتة أعلاها مرتبة العصمة ، وأدناها العدالة المعتبرة في إمام الجماعة وقبول الشهادة ونحوها ، وهي الحالة الباعثة في الأحوال المتعارفة - وان كانت بحيث يغلب عليها أحيانا فعل المعصية أو ترك الواجب إذا كان مقتضيهما أقوى منهما - فلا ينافي ملكة العدالة فعل كبيرة أو ترك واجب على سبيل الاتفاق إذا ندم على فعل المعصية وترك الواجب وتاب . هذا كله بالنسبة إلى خبر عبد اللَّه بن أبي يعفور . أخبار أخر تدل على اعتبار العدالة في الشاهد وهنا أخبار أخر تدل على اعتبار العدالة في الشاهد نشير إلى جملة منها . كخبر مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : ان أمير المؤمنين عليه السّلام كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيان وشهد له الف بالبراءة يجيز شهادة الرجلين