شرح
حالا ، ثم ذكر ان العدالة من النوع الأول ولما كانت الملكات أنواعا عديدة بيّن فصلها المميز عن غيرها .
واما سائر التعريفات فلم يراعوا فيها الشرائط المنطقية بهذا الوضوح وان كان مرادهم ذلك قطعا مثلا من لم يعبر بالملكة النفسانية وقال العدالة هي الاجتناب عن الكبائر مثلا فليس مقصوده ان من اجتنب عنها اتفاقا ، أو لقرب عهده بالبلوغ وعدم تنبهه للمعاصي مع عدم حصول ملكة راسخة فيه يكون عادلا .
وكذلك من لم يذكر المروة في صفات العادل ليس مقصوده ان كل سفيه لا يعرف الحسن والقبح ، أو بذي وقيح لا يلتزم باجتناب القبائح فهو عادل يصح الصلاة خلفه .
والدليل على صحة هذا التعريف تتبع موارد الاستعمال كسائر اللغات والاصطلاحات كما أن علماء المعاني والبيان بعد تتبع موارد استعمال الفصيح والبليغ عرفوا ان الناس لا يطلقون هاتين الكلمتين الأعلى من له ملكة الإتيان بالكلام الخالي عن التنافر والتعقيد وضعف التأليف المطابق لمقتضى الحال ، كذلك عرف الفقهاء ان العادل والورع ، والمعروف بالستر والعفاف ، والمتقي ومن يثق بدينه ، وأمثال ذلك لا يطلق في عرف الناس المتشرعة وغيرهم الأعلى من له ملكة تبعثه على فعل الواجبات واجتناب الكبائر ومخالفات المروة فيحمل ما ورد في الأحاديث من الألفاظ الدالة على العدالة على صاحب الملكة المذكورة » ( 1 )( 1 ) هامش الوافي ج 2 م 9 / 154.
فالإنصاف : ان تعريف المشهور بين المتأخرين وفي طليعتهم الفاضلان والشهيدان من أن العدالة كيفية نفسانية راسخة تثبت على ملازمة التقوى ، أو هي مع المروة لا غبار عليه ويمكن استفادته من الخبر الشريف .
أعراض بعض الأساطين عن تعريف المشهور غير وجيه
فعلى هذا لا وجه لإعراض بعض الأساطين دام ظله عن تعريف المشهور المذكور في