شرح
أولا : انه اجتهاد قبال النص ويتطرق ذلك لو كان الانتخاب راجعا إلينا ، واما إذا نصب الإمام عليه السّلام الواقف بجميع المزايا والمصالح - بالنصب الخاص أو العام - قاضيا ولم يلاحظ الأعلمية فيه فمن الممكن بل القريب جدا ان يكون ذلك لمصلحة أو مصالح فائقة على لحاظ الأعلمية .
وثانيا : قد تقدم في مسئلة تقليد الأعلم ان ذلك ممنوع صغرى وكبرى وقد عرفت عدم اعتبار الأعلمية في مرجعية الفتوى ولم تذكر في شرائط مرجع الفتوى وانما ذكرت عند اختلاف حكم الأعلم مع غيره فتدبر .
وثالثا : لو سلم ذلك في باب الفتوى بلحاظ أمارية فتوى الفقيه للواقع فإجراؤه في باب الترافع قياس لا نقول به مع وجود الفرق الواضح بين البابين كما لا يخفى واما قبح ترجيع المفضول على الأفضل ففيه .
مضافا إلى أنه اجتهاد مقابل للنص نمنع المرجوحية لاحتمال استواء المناط فيهما في باب القضاء بلا دخل للأفضلية في ذلك .
مع أن ترك الترافع إلى الأعلم وإرجاعه إلى غير الأعلم لا يعد ولا يكون ترجيحا له على الأعلم إذا كان له دواع أخرى فقد تكون المراجعة لديه أسهل من المراجعة إلى الأعلم لكون فراغته أكثر منه ، والوصول لديه أقل زحمة منه إلى غير ذلك .
فتحصل ان مقتضى إطلاقات أدلة النصب وغيرها عدم تعين المراجعة إلى الأعلم فيجوز الترافع إلى غيره مع التمكن من الترافع إلى الأعلم .
نعم عند اختلاف الحاكمين يتعين الأخذ بحكم الأعلم .
ولا يخفى ان تصوير تعارض الحكمين كما أفاده المحقق العراقي ( قدس ) فيما إذا حكما دفعة واحدة والا لو كان الحكمان متعاقبين لا يتصور في المقام تعارض كي يحتاج إلى الترجيح لان الحكم الأول ان كان عن ميزان فلا يبقى مجال للحكم الثاني لفصل الخصومة بالأول والا فلا يسمع حكمه كي تعارض الثاني كما لا يخفى ( 1 )( 1 ) كتاب القضاء / 15