شرح
قلت : يظهر منه ( قدس ) عدم الإشكال في أن تعيين الحاكم بيد المدعى فالكلام حينئذ فيما استدل به لذلك .
اما الإجماع فيشكل الاعتماد عليه لعدم إحراز تحقق الإجماع التعبدي في أمثال المقام حيث يذكر للحكم بعض وجوه أخر يظن أو يحتمل استناد المجمعين عليه فلا بد من ملاحظة سائر الوجوه .
واما قوله ( قدس ) لأنه المطالب بالحق ولا حق لغيره أولا فناقش الماتن ( قدس ) بان كون الحق له غير معلوم ، وان أريد ان حق الدعوى له حيث إن له ان يدعى وله ان يترك ففيه ان مجرد هذا لا يوجب تقدم مختاره إذ بعد الدعوى يكون لآخر أيضا حق الجواب ، مع أنه يمكن ان يسبق المدعى عليه بعد الدعوى إلى الحاكم ويطلبه منه تخليصه من دعوى المدعى فمقتضى القاعدة مع عدم أعلمية أحد الحاكمين هو القرعة إلا إذا ثبت الإجماع على تقديم مختار المدعى اه ( 1 )( 1 ) ملحقات العروة ج 2 / 15.
قلت : يتوجه على إيراد الماتن ( قدس ) بان العلامة النراقي لم يرد بقوله :
( لان المدعى هو المطالب بالحق ) ثبوت حقيته بمجرد الدعوى حتى يرد عليه انه غير معلوم بل مراده كما هو الظاهر من صدر كلامه ان للمدعي حق الدعوى وطرحها ، وهو الذي له ان يدعى وله ان يترك ، والحق في بداية الأمر ظاهرا للمدعي ، وله السلطنة على استنقاذ حقه ، وثبوت حق الجواب للمدعي عليه انما هو بعد طرح الدعوى ، وهذا كاف في ترجيح مختار المدعى .
وبالجملة كما أفيد : « اختيار تعيين الحاكم من شؤون استنقاذ الحق الذي أمره راجع إلى المدعى وهو الذي يسمع منه لو رفع أمره إلى الحاكم ويجب عليه إجابته إجماعا كما في المستند بخلاف المدعى عليه فإنه لو رفع أمره إلى الحاكم لا يسمع منه ، ولو طلب من الحاكم تخليصه من دعوى المدعى لا يجب على الحاكم إجابته » ( 2 )( 2 ) نهج الهدى / 16.