شرح
في القضاوة ، وأين هذا مما هو محل الكلام ؟ ! من الرجوع الابتدائي إلى غير الأعلم ، وكذا مورد الخبرين صورة اتفاق الخصمين على رجلين بينهما خلاف لا ما هو محل النزاع من الرجوع الابتدائي إلى غير الأعلم .
فتحصل ان مقتضى إطلاقات الأخبار إعطاء منصب القضاء لمن كان جامعا لصفات لم تكن الأعلمية منها .
نعم الأعلمية أمر تلاحظ في ترجيح الحكم عند الاختلاف كما هو الشأن في في الأعدلية وموافقة العامة أو مخالفتهم أو الاشتهار بين الأصحاب وغير ذلك من المرجحات وكل ذلك انما ذكر إذا اختلف الحكمان في حكم الواقعة ، والأخذ بحكم الأعلم عند ذلك أحرى وأولى هذا أولا .
وثانيا : ان موردها الشبهة الحكمية وفصل الخصومة فيها اما بالفتوى أو بنقل الرواية وتسريتها في مقام الحكم والقضاء مطلقا حتى فيما إذا كانت الشبهة موضوعية ، أو كان الخصمان مجتهدين أو مقلدين لمن هو اعلم منه كما ترى .
وثالثا : كما أفيد ان اعتبار الأعلمية لو كان معتبرا لم يكن لخلو جميع الأخبار عنها وجه ولم يكن لعدم الإشارة إليه بالمرة معنى سيما مع الخطر العظيم في أمر القضاء هذا كله بالنسبة إلى غير ما في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر واما هو .
ففيه أولا : انه دل على اعتبار الأفضلية للقضاء وفرق بين عنوان الأفضلية ، والأعلمية لأن المراد بالأفضل هو : المتقدم فيما يرجع إلى الصفات النفسانية من الكرم ، وحسن الخلق ، وسعة الصدر وغيرها مما لعل لها دخل في ترافع الخصمين وسماع دعواهما وهذا غير الأعلمية في الفقاهة والاستنباط فإذا هي حكم أخلاقي راجحة ولم يعتبرها أحد .
وثانيا : لو سلم إرادة الأعلم من الأفضل فغاية ما يدل هي لزوم اعتبار ذلك في الوالي وهذا لا يقتضي وجوب اختياره على المترافعين .
وثالثا : ان الاستدلال به لعدم لزوم المراجعة إلى الأعلم أولى لأن نفس مالك كان أفضل ممن كان في المصر ظاهرا ، ومع ذلك قال عليه السّلام : اختر للناس من هو