شرح
أقول : إذا اختلف المتعاقدان في شروط صحة العقد فأوقع كل منهما حسب رأيه فهل يصح اكتفاء كل منهما بما يقتضيه مذهبه مطلقا أم لا بد وان يأتي كل منهما على طبق ما يقتضيه مذهب كليهما مطلقا ، أو يفصل بين ما إذا أوقع كل على خلاف رأي الأخر بأن إنشاء البائع العقد بغير صيغة الماضي مثلا مع كونها معتبرة عند المشترى فقبل المشترى بالفارسية مع اعتبارها لدى البائع ، وبين ما إذا أوقع أحدهما على خلاف رأى صاحبه دون الأخر كما هو مفروض المتن فالبطلان في الأول دون الأخر ، أو يفصل بين الشرائط فما كان البطلان فيه مستندا إلى فعل أحدهما يصح دون ما كان مستندا إلى فعلهما ، أو يفصل بين كون بطلان رأى الطرف مقطوعا وبين كونه مظنونا بالظن الاجتهادي ، أو يفصل بين ما إذا لم يكن قائل بصحة العقد المركب من الإيجاب والقبول الكذائي وبين وجود القائل أو القائلين بصحته فبالصحة في الأخير دون الأول ، إلى غير ذلك من الوجوه .
وشيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس ) وان لم يتعرض لجميع الوجوه التي أشرنا الا انه يظهر منه ان الوجه الأخير أردء الوجوه فلعله بلحاظ ان القول المذكور يؤدى إلى الجزم بالبطلان لمخالفته الدليل والإجماع في المسئلة .
ولكن يتوجه عليه كما أفيد : ان مجرد عدم القائل به لا يلازم ذلك بل لا بد من كونه مخالفا للإجماع وليس كذلك لأن عدم القائل به قد يكون من باب الاتفاق لا من جهة بنائهم على عدم صحته فإذا عدم وجدان القائل بالصحة لا يوجب الجزم بالفساد ومن المحتمل القريب ان يكون نظر كل من المتعاقدين صحيحا في نفس الأمر .
وقد يقال : انه يتلو الوجه الأخير في الضعف التفصيل بين القطع بالخلاف