تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

كلمة من المؤلف في ذلك

شرح
إذا عرفت ما حكيناه عن العلمين فنقول : الظاهر أنه لا كلام عندهم في صحة توكيل الغير في إتيان العمل الصحيح بنظر الوكيل كما يصح توكيل الغير في إتيان العمل الصحيح بنظر الموكل . ففي الأول لا بد وان يأتي بما يقتضيه تكليف نفسه ، وفي الثاني لا يجوز له ذلك بل لا بد وان يأتي بما هو صحيح عند الموكل . نعم فيما إذا كان مورد الإجارة أمرا عباديا إذا علم وجدانا بطلان عمله لا يكاد يصح ان يأتي به على طبق تكليف الموكل ولعله واضح . وانما الإشكال في أنه لو أطلقت الوكالة فهل مقتضى ذلك العمل بنظر الوكيل ، أو الموكل ؟ وقد عرفت ان لكل من النظرين وجهة هو موليها . ولا يخفى ان الوكالة على نحوين فقسم منها ما يكون الوكيل آلة لإيجاد مورد الوكالة من دون ان يكون له استقلال أو نظر له فيه خيرا أو شرا كما هو الشأن في العقود والإيقاعات التي يجريها العلماء فمن وكل عالما في إجراء عقد نكاح ، أو بيع متاع مثلا لا معنى لثبوت الخيار له عند ظهور العيب في الزوجة أو المتاع . وقسم أخر ما يكون الوكيل مستقلا في ذلك فيفعل في الأمور حسب ما يراه وكيلا مفوضا كما هو الشأن في بعض المتمولين حيث يوكلون شخصا فيما يتعلق بأمواله بحيث لا يلتفتون بعد ذلك إلى إعماله بل ربما يذهب الوكيل إلى بعض الممالك لانجاز مقصود موكله فالوكيل عند ذلك يفعل فيها ما يشاء بنظره واستقلاله . والظاهر أنه في القسم الأول لا بد وان يراعى نظر الموكل ولا معنى لثبوت الخيار مثلا للوكيل فيما إذا كان وكيلا في إجراء عقد النكاح أو بيع المتاع عند ظهور العيب في الزوجة أو المتاع . واما في الثاني فحيث انه وكيل مفوض إليه الأمور يفعل ما يشاء ، ولكن حيث إن الوكالة استنابة في التصرف من قبل الموكل ولذا لا يجوز له التطبيق عند العلم التفصيلي بمخالفة تكليفه مع تكليف موكله ، فلم يكن فعل الوكيل فعلا أصليا
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 357 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي