شرح
بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » ( 1 )( 1 ) البقرة : 2 / 188فكتب بخطه : الحكام القضاة ثم كتب تحته هو ان يعلم الرجل انه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب صفات القاضي ح / 9.
وذلك لأنه يستفاد منها ان الحرام والباطل هو ما إذا كان المحكوم له بحكمهم ظالما غير محق واقعا فإذا كان محقا فلا يكون المأخوذ بحكمهم باطلا وحراما .
ولكن يجاب عنه : بأن الرواية إنما وردت في تفسير الآية الشريفة الواردة في حرمة أكل مال الغير على وجه الظلم والعدوان لا في بيان موضوع الحرمة مطلقا ، ولا مانع من اعتبار الظلم في صدق الباطل دون صدق الحرمة ولو بعنوان أخر فيمكن ان يكون حراما بلحاظ كونه مأخوذا بحكمهم ولو كان محقا .
وقد يقال في رفع المعارضة بينهما بحمل الرواية على حكام العدل .
ولكن يجاب عنه بأنه خلاف ظاهر الآية الشريفة في نفسها وخلاف ما ورد في تفسيرها من أن المراد بالحكام فيها قضاة الجور ، وقد تقدّم ذكره في الجهة الثالثة من المبحث الرابع / 276 فلاحظ .
هذا كله إذا كان المال المتنازع فيه عينا شخصيا أو دينا معجلا ، أو مؤجلا حل أجله .
واما إذا كان المتنازع فيه دينا مؤجلا قبل حلول أجله فادعاه أحدهما وأنكره الأخر فتحاكما عند من لا أهلية له للقضاء وحكم للمدعي وكان محقا في الواقع فالمال المأخوذ بحكمه حرام لان المال الذي اشتغلت به ذمة المنكر بالاستدانة كلي لا يتشخص الا بتشخيص المديون نفسه ، وتشخيصه بتشخيص الحاكم الجائر أو الدائن قبل حلول أجله تشخيص غير شرعي فليس للدائن أن يتصرف فيه .