شرح
العدالة عبارة عن استحياء الرجل منه تعالى باجتناب الكبائر التي أوعدها اللَّه تعالى عليها النار بحيث صار صفة نفسانية وملكة له .
ولازم ذلك زوال العدالة بارتكاب المعصية وان بقيت الملكة الا انها مع بقاء الملكة تعود بالتوبة .
وقد أشرنا أن المعتبر في الملكة هي الرادعة عن المعاصي إذا كانت بحد لو ابتلى بها على النهج المتعارف لتركها في قبال الدواعي العادية فلا يراد بها المرتبة العالية منها بحيث لو ابتلى بها على خلاف العادة أيضا لتركها كما إذا ابتلى مثلا بامرأة جميلة في الخلوة مع استجماع جميع ما له دخل في رغبة النفس إلى الزنا وعدم المانع لها بوجه .
والسر في ذلك هو انه لا تحصل تلك المرتبة إلا للأوحدي من الناس مع كثرة ابتلاء الناس بالعدول في العبادات والمعاملات فاعتبارها يستلزم تعطيل الأحكام المترتبة عليها ، فنقطع بعدم اعتبار تلك المرتبة في ترتب الأحكام .
ولا يخفى ان عدم مضرية صدور المعاصي الناشئة عن الدواعي الخارجة عن العادة ليس بمعنى بقاء العدالة مع صدورها ضرورة أن صدور المعصية مناف للعدالة بل بمعنى بقاء الملكة مع صدورها بحيث تعود العدالة بمجرد التوبة ، كما هو الشأن في اعتبار المرتبة الدانية من الملكة بعد ارتكاب المعصية فتدبر .
وحيث إن إحراز ملكة الاستحياء منه تعالى بالاجتناب عن الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار بالعلم مشكل جدا فيلزم تعطيل الأحكام المترتبة عليها تصدي الإمام عليه السّلام لبيان الامارة عليها بقوله والدلالة على ذلك كله إلخ .
ومعناه ان كل من كان ساترا لجميع عيوبه بحيث يحرم على المسلمين تفحص ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش خلف الساتر ، بل يجب عليهم عند ذلك تزكيته وإظهار عدالته .
وحيث إن إحراز ساتريته للعيوب والقبائح يحتاج إلى معاشرة تامة في جميع