شرح
يقال إن السؤال عن حقيقة العدالة وما هو المراد منها في لسان الشرع .
كما أنه قد يقال إن السؤال عن طريق إحراز العدالة بعد الفراغ عن معرفة حقيقتها .
كما أنه قد يقال إن الغرض من ذلك كلا الأمرين لتعرض الإمام عليه السّلام على طريق إثباتها بعد الفراغ عن بيان ماهيتها ، فيكون التعرض عن كلا الأمرين قرينة على كون مراد السائل كلا الأمرين .
أو يقال إن ظاهر السؤال وان كان عن طريق إحراز العدالة إلا أن الإمام عليه السّلام تفضل لمكان جهل السائل بحقيقتها بيان ما هو المراد من العدالة أولا ثم بيان الطريق إلى معرفتها بقوله عليه السّلام : والدلالة على ذلك كله إلخ .
بيان ما هو المراد بالعدالة في الخبر
وكيف كان : والذي تحصل لنا من ملاحظة الخبر هو ان المترائي من السؤال بالنظر الابتدائي هو السؤال عن الأمارة المعرفة للعدالة .
الا ان دقيق النظر في كلام الإمام عليه السّلام صدرا وذيلا في الخبر - حيث تعرض لبيان طريق إثباتها بعد الفراغ عن بيان ما هو المراد بالعدالة شرعا - يعطى كون غرض السائل أيضا إرادة الأمرين .
وذلك لأنه بعد ما استعملت لفظة العدالة ومقابلتها كثيرا في صدر الإسلام في الآيات المباركات وكان اعتبارها في الشاهد معروفة من لدن عصر نزول القرآن إلى زمان صدور الخبر .
وقد اختلف فقهاء المسلمين في حقيقة العدالة وما هو المراد منها في لسان الشرع .
قال ابن رشد القرطبي المتوفى / 597 : « اختلف المسلمون فيما هي العدالة بعد اتفاقهم على اعتبارها في الشاهد فقال الجمهور هي صفة زائدة على الإسلام وهو ان يكون ملتزما لواجبات الشرع ومستحباته مجتنبا للمحرمات والمكروهات ، وقال