تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
واما المقبولة فالإنصاف ان القول بأنها في مقام بيان وظيفة الفقهاء من حيث بيان الأحكام الشرعية والقضاوة فقط غير وجيه بداهة ان بيان الأحكام ليس من المناصب ولا معنى لجعله ، وتخصيصها بالقضاء والحكم بين الناس لا وجه له ، بعد قوله عليه السّلام فتحاكما إلى السلطان أو القضاء فإنه شاهد صدق على أعمية المورد لما يكون مربوطا بالحكومة لأن ما يرجع إلى السلطان والولي غير ما يرجع إلى القضاة نوعا . والمنازعة في الدين أو الميراث قد ترجع إلى القاضي كدعوى ان فلانا مديون وإنكار الطرف ، أو دعوى انه وارث ونحو ذلك ، وقد ترجع إلى الولاة ، والأمراء كالتنازع الحاصل بينهما لأجل عدم أداء دينه أو إرثه بعد معلوميته ومرجع هذا النحو من المنازعات الأمراء ، فإذا قتل ظالم شخصا من طائفة مثلا ووقع النزاع والتشاجر بين طائفتين فالمرجع لرفع النزاع والتشاجر ، ورفع الغائلة هو الولاة ولذا قال عليه السّلام فتحاكما إلى السلطان أو القضاة ومن الواضح عدم تدخل الخلفاء في ذلك العصر بل مطلقا في المرافعات التي ترجع إلى القضاة وكذلك العكس . فعلى ما ذكرنا كل منازعة يرجع إلى القاضي ليحكم بما هو الحق بينهما فإذا تراضيا وأخذا بحكم القاضي فهو والا فيرجع الأمر إلى الحاكم لإجراء هذا الحكم وإنجازه ففي كل منازعة شخصية جهتان جهة قضائية وجهة حكومية غير أن الثانية في طول الأولى غالبا من غير فرق بين كون المتنازع فيه أمرا ماليا أو حقوقيا أو غيرهما . فظهر ان السؤال عن مسئلة الدين أو الميراث لا يوجب اختصاص المقبولة بمسئلة قضائية ، وقوله عليه السّلام بعد ذلك فتحاكما إلى السلطان ، أو القضاة شاهد صدق على ما ذكرناه . ولك ان تتفطن مما ذكرناه ان انطباق قول الصادق عليه السّلام : ( من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ) على الولاة أوضح منه على القضاة بل لولا القرائن لكان الظاهر منه خصوص الولاة لدخول القضاة من الولاة فيه سيما مع