شرح
بل يمكن ان يقال إن الفقهاء بوجه أوصياء لكونهم الخلفاء من قبلهم فيكون خروجهم عنه موضوعا فيصح ان يقال إن الحكومة منحصرة بالنبي ، أو الوصي ، ويراد منه ما يعم الفقهاء .
وبالجملة حصر الحكومة والقضاء بالنبي ، والوصي يسلب أهلية غيرهما لهما وخروج الفقهاء اما موضوعا أو حكما فيبقى الباقي .
ولك ان تقول انه لم يثبت للنبي ، ولا للوصي مع ما لهما من الولاية المطلقة جعل منصب القضاء لكل أحد وان لم يكن له أهلية لذلك لأدائه إلى الظلم والجور وإلى مخالفة اللَّه ورسوله .
وذلك لأنه لو صح لهما جعل منصب القضاء لمن ليس له أهلية لذلك فحيث انه يجب اتباع آراء المنصوب من قبلهم لقوله تعالى : « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » ( 1 )( 1 ) النساء : 4 / 59.
وحكم القاضي غير الأهل قد لا يكون عن منهاج صحيح ، بل على غير موازين الشرع ، والشريعة فيؤيد إلى مخالفة اللَّه ورسوله ، وهو فاسد ، فيكون وزان نصبهم غير الأهل وزان قوله تعالى : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا » ( 2 )( 2 ) الأنبياء : 21 / 22فكما ان وجود الهين في الخارج محال بحيث لو فرض وجودهما فيه لفسدت السماوات والأرض فكذلك لا يجوز للرسول والوصي نصب غير الأهل للقضاء لأدائه إلى مخالفتهما .
أضف إلى ذلك عدم معهودية تصدى العامي للقضاء من لدن زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى زماننا هذا بل المعهود بينهم هو تصدى المجتهدين له وناهيك في ذلك بعض الأخبار كقوله عليه السّلام لشريح : جلست مجلسا لا يجلسه الا نبي أو وصى نبي أو شقي ( 3 )( 3 ) الوسائل باب 2 من أبواب صفات القاضي ح / 2وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله انهم خليفتي إلى غير ذلك ، فإنه يفهم من ذلك ان هذا حكم إلهي مخصوص