تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
فالقول بأنه لم يكن في الصدر الأول أهل النظر والاجتهاد موجود وجميعهم نقلة الحديث والرواية فقط ناش عن قلة الاطلاع بأحوالهم ، وإسائة الأدب بساحتهم . فتحصل : ان قيود الموضوع المذكورة في المقبولة دخيلة في المتصف بالقضاء وهي حاصلة لهؤلاء الرواة والمحدثين من غير مشقة ، أو مع مشقة قليلة ، ولفقهائنا مع تحمل المشاق والزحمات الأكيدة ، واما المقلد فخارج عن الموضوع رأسا لعدم صدق الأوصاف عليه ، فكما انها غير منطبقة على من لم يطلع على الأحكام الصادرة من قبلهم إلا بالمراجعة إلى الرسالة العملية للمجتهد فكذلك غير منطبقة على من حفظ الأحاديث الصادرة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ولكن غير واقفين بمراداتهم غير مائزين غثها عن سمينها غير متمكنين من الجمع بين متعارضاتها وغير قادرين على التوفيق العرفي بين مطلقاتها ومقيداتها وعموماتها وخصوصاتها . وثانيا : لو سلم عدم وجود فقيه ناظر في الحلال والحرام ، عارف بالأحكام في الصدر الأول وفي عصرهم عليهم السّلام لكن لا يضر بما نحن بصدد إثباته لأن جواز تصدى منصب القضاوة والحكومة في المقبولة علق على من كان عارفا بأحكامهم وناظرا في حلالهم وحرامهم على سبيل القضية الحقيقية ، أو الطبيعية فمن اتصف بالعنوان في أي عصر وزمان يصح له ذلك والا فلا وواضح ان العامي ومن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد لم يكن ينطبق عليه ذلك . فظهر انه لم يوجد لنا دليل يصح الركون إليه لما ذهب إليه الفقيه الماهر صاحب الجواهر ( قدس ) من جواز تصدي المؤمن العارف بموازين القضاء وان كان عن تقليد بل أشرنا كما سيظهر لك عن قريب جليا قيام الدليل على اعتبار النظر والعرفان في متصديه فارتقب . وقد عرفت دعوى الإجماع على اعتبار الاجتهاد في القاضي عن جماعة من الأساطين منهم الشهيد الثاني في المسالك .