شرح
أئمتنا عليهم السّلام : الزرارية واليونسية ونحوهم وقد أمروا صلوات اللَّه عليهم بالرجوع إلى بعض أصحابهم كما أمروا بالرجوع إلى يونس بن عبد الرحمن ويحيى بن زكريا ونحوهما والظاهر أن المراد الرجوع في الفتوى دون الرواية » ( 1 )( 1 ) الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين / 61.
ومما يدل على وجود الاجتهاد في الصدر الأول : ان المنصوبين للقضاء من قبل خلفاء الجور كانوا من الفقهاء الواجدين لقوة الاستنباط كشريح القاضي المنصوب من قبل أمير المؤمنين بقاءا ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وقتادة وأضرابهم .
وبالجملة من تفحص وسبر حال أجلاء الرواة في الصدر الأول يجد ما ذكرناه بل يطمئن انه كان في ذلك العصر فقهاء عارفون بأحكامهم وناظرون في حلالهم ، وحرامهم .
نعم لم تكن مؤنة الاجتهاد لهم بهذه الصعوبة التي بلينا في الأعصار المتأخرة بل كانت سهلة ، فهم بلحاظ كونهم عند صراح الوحي وكثير منهم كانوا أهل اللسان يسهل عليهم معرفة الأحكام والنظر فيها من دون احتياج إلى كثير من مقدمات الاجتهاد وعدم احتياجهم إلى التكلف وبذل الجهد الشديد مما يحتاج إليها في هذه الأعصار مما هي غير دخيلة في تقوم الموضوع وانما هي دخيلة في تحققه ، فقيود الموضوع وهي ما عينه المقبولة من الأوصاف كانت حاصلة لكبار محدثي الصدر الأول من غير مشقة ، ولفقهائنا مع تحمل المشاق .
وبالجملة العناوين المأخوذة في المقبولة وغيرها : من النظر في حلالهم وحرامهم وعرفان أحكامهم وغير ذلك منطبقة على هؤلاء المحدثين والرواة كما تكون منطبقة على المجتهدين والفقهاء من هذه الأعصار فهم مشتركون معهم فيما هو مناط النصب وامتياز المجتهدين في زماننا عنهم انما هو في أمر خارج عما يعتبر في النصب وهو تحصيل قوة الاستنباط بالمشقة وبذل الجهد وتحمل الكلفة في معرفة الأحكام مما لم يكن في الصدر الأول .