شرح
قد يقال إن العلماء في الحقيقة ظنناء ، والمقلد عالم بالحكم بهذا المعنى فيشمله إطلاق الخبر ، بل ذكر صاحب الجواهر ( قدس ) لعل ذلك أولى من الأحكام الاجتهادية الظنية .
وفيه أولا : ان الظاهر من قوله عليه السّلام يعلم شيئا من قضايانا هو العلم بالأحكام الكلية الإلهية ووجه الاستناد إليهم عليهم السّلام مع أنه مستند إليه تعالى بلحاظ انهم وسائط في وصول الأحكام الكلية الإلهية إلينا لا الأحكام الجزئية والقضايا الشخصية والقضايا الجزئية التي وقعت بين أيديهم عليهم السّلام لعدم معهودية القضاء لغير أمير المؤمنين والسبط الأكبر عليهما السّلام في برهة قليلة ، وواضح ان فهم القضايا والأحكام الكلية الواردة عنهم لم يكن شأن العامي المقلد كما هو ظاهر .
وثانيا : ان العامي المتكل إلى فتوى الفقيه في مسائل القضاء لا يصدق عليه عرفا انه عالم بقضائهم بل يصدق عليه انه عالم بفتوى الفقيه بقضائهم بلحاظ انها طريق إلى قضائهم .
يظهر هذا بوضوح من مراجعة العرف في سائر موارد استعمال هذه اللفظة فإنهم لا يطلقون العالم بالطب مثلا والطيب على من سمع جملة من المسائل الطبية من طبيب تقليدا ، وانما يطلقونه على من علم بها استدلا لا فتدبر .
وثالثا : بأنه لو سلم فغايته الإطلاق ويكفي في تقيده كما أشرنا ما يدل بوضوح على اعتبار النظر والاجتهاد كما سيمر بك مفصلا .
ومنها : خبر الحلبي قال :
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا فقال ليس هو ذاك وانما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب صفات القاضي ح / 8.
تقريب الدلالة من وجهين :