تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
في أية أخرى : « هُمُ الظَّالِمُونَ » ( 1 )( 1 ) المائدة : 5 / 45 - 48وفي ثالثة : « هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 2 )( 2 ) المائدة : 5 / 45 - 48. تقريب الدلالة أنها بمفهومها تدل على وجوب الحكم بما انزل اللَّه وإطلاقها يشمل العامي الذي لم يبلغ مرتبة الاجتهاد . وفيه أولا : ان الآيات واردة في شأن التوراة والإنجيل وذم علماء اليهود والنصارى بأنهم لا يحكمون بأحكام أنزل اللَّه إليهم بل يخفونها عن الناس ويكتمونها عنهم ويحكمون بخلاف ما انزل اللَّه إليهم وهذا غير حكم الحاكم والقاضي الذي موضوع للبحث . وبالجملة الآيات بصدد ذم علماء اليهود والنصارى لإخفائهم أحكام اللَّه الواقعية وهذا غير حكم الحاكم الذي محط البحث فغاية ما يستفاد منها هي انه يجب على العلماء تبين الأحكام الواقعية الكلية للناس ولا كتمها عنهم كما كتموها علماء أهل الكتاب وأنى له وللمقام . وثانيا : لو سلم فالآيات بصدد بيان حرمة الحكم بغير ما انزل اللَّه لا بيان جواز الحكم أو وجوبه لكل أحد . وبالجملة لم تكن الآيات بصدد تجويز المراجعة إلى كل أحد حتى يؤخذ بإطلاقها وغاية ما يستفاد منها ان من يصلح للحكم والقضاء لو لم يحكم بما انزل اللَّه فهو كافر ، أو ظالم ، أو فاسق . وثالثا : لو كان لها إطلاق لو خليت ونفسها ولكن بلحاظ عدم معهودية تصدى القضاء والحكم في الرعية من كل أحد تنصرف إلى من كان صاحب الحكم دون غيره . مع أنه يمكن تقييدها بما سيمر بك من دلالة الاخبار على اعتبار الاجتهاد . ومنها : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ