شرح
ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا ( 1 )( 1 ) المائدة : 5 / 7.
تقريب الدلالة انه يدل على لزوم القيام بالقسط ولزوم الحكم بالعدل وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين المجتهد ومن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد .
يظهر حال الاستدلال بهذه الآية الشريفة مما ذكرناه في الآيات المتقدمة كما يظهر الحال في سائر الآيات التي استدل بها صاحب الجواهر ( قدس ) ففيما ذكرناه كفاية فلاحظ وتأمل .
والإنصاف : أن الآيات التي استدل بها صاحب الجواهر ( قدس ) وغيره اما لا دلالة لها على الحكم والقضاء بين الناس ، أو لا إطلاق لها بحيث يمكن الاستدلال بها للمقام ، ولو فرض إطلاق لها في حد نفسها لكنها ينصرف إلى من كان صاحب الأمر والحكم بعد عدم كون القضاء والحكم في الشريعة من كل أحد ، ولو سلم جميع ذلك فيكفي في تقيدها ورفع اليد عن إطلاقها ما سيجيء مما يدل بوضوح - كمقبولة كمقبولة عمر بن حنظلة وغيرها - على اعتبار النظر والاجتهاد في القاضي والحاكم فارتقب .
الوجه الثاني : الأخبار الواردة
منها : خبر أبي خديجة عن الصادق عليه السّلام قال :
إياكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ( قضائنا ) فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب صفات القاضي ح / 5.
تقريب الدلالة انه عليه السّلام جعل من كان من شيعتهم عالما من قضاياهم أو من قضائهم ، وواضح ان المراد بالعلم ليس خصوص العلم الوجداني بأحكامهم بل ما يعم الحجة عليها والا يلزم عدم صحة قضاء المجتهد بداهة ان أكثر استنباطاته ظنية ولذا