شرح
وفيه كما أفاده أستاذنا العلامة الخميني دام ظله ان الخطاب في صدر الآية متوجه إلى من عنده الأمانة لا مطلق الناس وفي ذيلها إلى من له الحكم فله منصب القضاء والحكومة لا مطلق الناس أيضا كما هو ظاهر بأدنى تأمل فحينئذ يكون المراد ان من له الحكم بين الناس يجب عليه ان يحكم بينهم بالعدل هذا .
مضافا إلى انها في مقام بيان وجوب العدل في الحكم لا وجوب الحكم فلا إطلاق لها من هذه الحيثية .
ويدل على أن الأمر متوجه إلى من له الأمر مضافا إلى ظهور الآية ما رواه الصدوق بإسناده عن المعلى بن خنيس عن الصادق عليه السّلام قال :
قلت له قول اللَّه عز وجل : « إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » فقال عليه السّلام :
عدل الإمام ان يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده وأمر الأئمة ان يحكموا بالعدل وأمر الناس ان يتبعوهم ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب صفات القاضي ح / 6.
وليس هذا تفسيرا تعبديا خلاف ظاهر الآية ، بل هو ظاهرها لأن الحكومة بين الناس لما كانت في جميع الطوائف شأن الأمراء والسلاطين لا يفهم العرف من الآية الا كون الخطاب متوجها إليهم لا إلى الرعية الذين ليس لهم أمر وحكم ( 2 )( 2 ) رسالة الاجتهاد والتقليد / 114.
وبالجملة الآية وردت في بيان حكم أخر وهو لزوم الحكم بالعدل في القضاء لا بيان صفة الحاكم حتى يؤخذ بإطلاقها فتدبر .
مع أنه لو سلم الإطلاق لها فبلحاظ عدم تصدى القضاء والحكم من كل أحد فتنصرف الآية إلى من كان صاحب الأمر والحكم وهو غير العامي .
ومنها قوله تعالى : « ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » ( 3 )( 3 ) المائدة : 5 / 44و