شرح
فعن المحقق القمي ( قدس ) جواز قضاء المقلد إذا كان عالما بجميع ماله ربط بمسائل القضاء بتقليد صحيح ، وعن العلامة النراقي في المستند ، وصاحب الجواهر في جواهره موافقته في ذلك بل في الجواهر جواز القضاء من كل مؤمن يحكم بالعدل والقسط ، وان لم يكن عالما بالنحو وغيره .
ولكن عن المشهور اعتبار الاجتهاد في القاضي بل ادعى عليه الإجماع في كلام جماعة من الأساطين منهم الشهيد الثاني من غير فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار .
والقائلون باعتبار الاجتهاد في القاضي اختلفوا في اعتبار الإطلاق في الاجتهاد ، فذهب بعضهم إلى كفاية التجزي في ذلك ، كما ذهب بعض أخر إلى اعتبار الإطلاق فلا يجزى قضاء المتجزئ .
وقبل ذكر أدلة الأطراف ينبغي التنبيه على أمر وهو ان قضاء المجتهد المطلق الجامع للشرائط في عصر الغيبة متيقن الاعتبار وانه الأهل للقضاء بعد الأئمة المعصومين عليهم السّلام فيصح قضائه وينفذ حكمه من غير نكير ، واما غيره من المجتهد المتجزئ ، أو مطلق المؤمن العارف بموازين القضاء ولو عن تقليد صحيح فمشكوك فيه فإن كان لأدلة اعتبار القضاء إطلاق أو عموم فينفذ قضاء الجميع ، والا فإن كان لها إجمال ، أو إهمال فيؤخذ بما هو المتيقن .
الوجوه التي يستدل لجواز تصدى مطلق العارف للقضاء ودفعها
إذا عرفت ذلك فنقول يستدل لجواز تصدى مطلق العارف للقضاء وان كان غير مجتهد بوجوه من الأدلة .
الوجه الأول : الآيات المباركات
منها : قوله تعالى : « إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ » ( 1 )( 1 ) النساء : 4 / 6.
فإن إطلاقه يشمل العامي الذي لم يبلغ مرتبة الاجتهاد ، فإذا أوجب اللَّه الحكم بالعدل بين الناس فلا بد من نفوذه فيهم ووجوب قبولهم والإصار لغوا .