شرح
وقوله عز من قائل : « وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ الله » ( 1 )( 1 ) النساء : 4 / 64.
وقال تعالى : « فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( 2 )( 2 ) النساء : 4 / 68.
وقال تبارك : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرَّسُولِ » ( 3 )( 3 ) النساء : 4 / 2.
إلى غير ذلك من الآيات .
ثم بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان الأئمة المعصومون عليهم السّلام واحدا بعد واحد سلطانا وحاكما على العباد ويكون نفوذ حكمهم من قبل نصب اللَّه تعالى ونصب النبي الأعظم بمقتضى الآية المتقدمة ، والأخبار المتواترة بين الفريقين عن النبي المعتضدة بأصول المذهب ، وهذا مما لا اشكال فيه .
فعلى هذا لا بد وأن يكون نفوذ قضاء كل أحد بإذن من الرسول أو الوصي أو والأئمة صلوات اللَّه عليهم وواضح ان المأذون هو الأهل للقضاء وغير المأذون غير أهل لذلك .
فتحصل مما ذكرنا انه لا يجوز لغير النبي والأئمة المعصومين صلوات اللَّه عليهم تصدى منصب القضاء الأمن كان من ناحيتهم ومأذونا من قبلهم ، وواضح ان المأذون من قبلهم بحكمهم في جواز تولى القضاء ( 4 )( 4 ) وليعلم انه يعتبر في القاضي ، والمأذون من قبلهم في القضاء أمورا وشرائط ، كالبلوغ ، والعقل ، والعلم ، والايمان ، وطهارة المولد ، والعدالة ، والذكورة إلى غير ذلك من الشرائط ، والذي نحن نتعرضه هنا اشتراط علم القاضي ، والجهات المربوطة بعلمه واما اعتبار بقية الشرائط فيطلب من كتاب القضاء.
فلا بد من ملاحظة أدلة الأذن ليعرف نطاق دلالتها سعة وضيقا ، وان الأذن هل ثابت المطلق العالم بالقضاء وان كان علمه مستندا إلى التقليد ، أو يعتبر الاجتهاد في الأهلية للقضاء وجهان بل قولان .