شرح
وبعبارة أخرى لا ولاية لأحد على أحد ولا نفوذ لحكمه فيه لأن أفراد الناس خلقوا بحسب الطبع أحرارا مستقلين وهم بحسب الخلقة ، والفطرة مسلطون على أنفسهم ، وعلى ما اكتسبوه من أموالهم باعمال الفكر ، وصرف القوى بالتصرف في شؤونهم ، وأموالهم ، والتحميل عليهم ظلم ، وتعد عليهم .
ومجرد اختلاف إفراد الناس بحسب الاستعداد والفضيلة لا يوجب ولاية بعضهم على بعض وتسلطه عليه ، ولزوم تسليم هذا البعض له .
نعم يحكم العقل بولاية اللَّه تعالى ، وسلطنته التامة في جميع شؤون الناس لأنه تعالى خالقهم ومالكهم وله السلطنة الكلية الحقة على جميع الخلائق ، لان أزمة الأمور كلا بيده والكل مستمدة من مدده .
فلله تعالى الخلق والأمر قال : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ » ( 1 )( 1 ) الانعام : 6 / 57وقال عز من قائل : « أَلا لَهُ الْحُكْمُ وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » ( 2 )( 2 ) الانعام : 6 / 62.
وقال تبارك : « ومَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُه إِلَى الله » ( 3 )( 3 ) الشورى : 42 / 26.
وقال تعالى : « فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ » ( 4 )( 4 ) الغافر : 40 / 12.
إلى غير ذلك من الآيات .
فلله تعالى الولاية التكوينية والتشريعية فسلطنة غيره تعالى ونفوذ حكمه يحتاج إلى جعله تعالى ، وقد نصب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله للخلافة والحكومة مطلقا قضاءا كانت أو غيره بقوله تعالى : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ( 5 )( 5 ) الأحزاب : 33 / 62.