تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
إلى غير ذلك من الاخبار . ومقتضى هذه الأخبار خصوصا صحيح ابن خالد هو ان القضاء من المناصب المختصة بالنبي أو الوصي ( صلوات اللَّه عليهم ) ولا تشرع لغيرهم ، وحيث انه لا يمكنهم التصدي بأنفاسهم المقدسة للقضاء ، وفصل خصومات الربع المسكون بل لم يتصدوا قضاء بلدة واحدة الا وقد نصوا لذلك قاضيا أو قضاة حسب احتياج البلدة ، فإذا يكون المراد باختصاص القضاء بهم صلوات اللَّه عليهم هو انه لا يجوز تصدى القضاء إلا أنفسهم المقدسة أو من يكون بإذن منهم خصوصا أو عموما ، وغير المأذون لا أهلية له للقضاء فيحرم عليه ذلك . وبما ذكرنا يندفع توهم ان ظاهر صحيح سليمان بن خالد على خلاف ضرورة الفقه لدلالته على اختصاص منصب القضاء للنبي والوصي مع أنه لا ينبغي الإشكال في جواز التصدي لغيرهما في الجملة ، والمتيقن منه ما إذا كان المتصدي مجتهدا مطلقا جامعا لجميع الشرائط المعتبرة ، توضيح الاندفاع لائح مما ذكرنا . وان أبيت عن ذلك فنقول ان ظاهر الصحيح هو ان ولاية القضاء لم يثبت لغيرهما في عرضهما ، لا انه لم يثبت لغيرهما حتى مع إذنهما ، والمأذون من قبلهما في طول قضائهما ، متفرع على ولايتهما في القضاء فتدبر . أضف إلى ذلك كله دعوى عدم الاشكال والخلاف في حرمة تصدى قضاء من ليس أهلا له كما في المستمسك وعن المسالك انه موضع وفاق بين أصحابنا ، وقد صرحوا بكونه إجماعيا . يؤيد ما ذكرنا بل يدل عليه أصالة عدم نفوذ حكم أحد وان بلغ من الكمالات ما بلغ في قوتي العلمية والعملية بالنسبة إلى غيره ، الا إذا انتهى إليه تعالى ، وواضح ان غير الأهل لم يكن مأذونا منه تعالى . ويقرر ذلك بان العقل لا يحكم بلزوم اتباع حكم أحد بما انه حكمه وان بلغ من الكمالات في قوتي العلمية والعملية ما بلغ ، نبيا كان أو غيره بالنسبة إلى غيره .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 248 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي