شرح
ومن ذلك ما يقال إنه لا يجوز للفاسقين ان يشهدا الطلاق وان اعتقد مجرى الطلاق ، أو الزوجان عدالتهما لان المرية بحضورهما ترتب على نفسها آثار الطلاق الصحيح وترى بعد انقضاء العدة انها مخلاة عن الزوج فتزوج نفسها من غيره مع أنها أمرية ذات بعل لبطلان الطلاق .
ولكن ربما يفرق بين المقام وبين الشهادة للطلاق بأنه لا محذور في المقام في اخبار المجتهد الفاسق عن نظره وإفتائه عند علم السائل بحكم المسئلة وان اعتقد عدالة المفتي لعدم إغراء وإضلال ولا كذب في إفتائه حسب الفرض ولا يجب إرشاد الجاهل بالموضوع بتبليغه .
واما في باب الطلاق فلا يجوز للفاسقين ان يشهدا بالطلاق وان اعتقد مجرى الصيغة أو الزوجين عدالتهما .
ولعل السر في ذلك هو ان العدالة المعتبرة في باب الطلاق العدالة الواقعية والمفروض عدمها فلم يكن طلاق صحيح في المفروض ، وقد أشرنا أن المرية بحضور الفاسقين عند إجراء صيغة الطلاق ترتب على نفسها آثار الطلاق الصحيح وبعد انقضاء العدة لعلها تزوج نفسها من غيره مع أنها أمرية ذات بعل ، ولعل زوجها بعد طلاقها تزوج أمرية مع أن المطلقة بعد زوجته فيجتمع عنده خمس زوجات ، أو كانت المرية أخت المطلقة فيجتمع عنده الأختان ، والتفصيل يطلب من مظانه .
المبحث الثاني في حرمة قضاء من ليس له أهلية للقضاء
مقتضى الأصل الأولى في جواز القضاء بين الناس وعدمه لمن لا أهلية له في القضاء بما انه فعل من أفعال الشخص هو الجواز والإباحة لما تقرر في محله ان الأصل في الأشياء الإباحة خلافا لبعضهم حيث يرون ان الأصل فيها الحظر .
ولكن انقلب هذا الأصل إلى حرمة صدور القضاء من كل أحد الا من إذن له فغير المأذون ومن شك في مأذونيته لا يجوز له تصدى القضاء .