تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
وقد عرفت عدم تمامية بعضها للاستدلال به في غير المجتهد ، وبعض منها وان صح الاستدلال به هناك ولكن لا يتم الاستدلال به للحرمة في المقام لان المجتهد غير الواجد للشرائط بما انه مجتهد يجوز اخباره عن نظره وفتواه لعدم كونه كذبا على الفرض وتكون فتواه مما أذن اللَّه به لان ما أفتى به حسب نظره واجتهاده حكم اللَّه سبحانه في حقه فلا افتراء في إسناده الحكم إلى اللَّه تعالى غاية الأمر لا يجوز تقليده وربما يستشكل في جواز إفتائه فيما إذا علم المجتهد غير الواجد رجوع الغير إليه لأنه إغراء بالجهل وإضلال للسائل فيحرم . ولكنه يندفع بأنه بعد قيام الحجة لدى المجتهد غير الواجد لا إغراء للجهل بل يرى خلافه جهلا وضلالة . نعم ان لم يعرف السائل حكم المسئلة مع العلم بموضوعه ( أعني مع علم السائل بفسق المجتهد المزبور لو جهل ان اعتبار فتوى المجتهد وحجيته مشروط بشرائط منها عدالته ) ففي هذه الصورة يجب على المجتهد أعلامه بعدم حجية رأيه لما تقرر في محله من وجوب تبليغ الأحكام للجاهلين . وبالجملة لا بد له وان يبين للسائل في الفرض ان الحجة في حقه هي فتوى المجتهد الجامع للشرائط التي منها العدالة إذ لولا ذلك لكان إفتائه إغراء وإضلال وهو حرام . واما إذا كان السائل عالما بحكم المسئلة بأنه لا يجوز تقليد المجتهد الفاسق مثلا الا انه قامت البينة عنده بعدالة المجتهد المزبور ففتوى من يرى نفسه فاسقا وان لم تكن حجة واقعا في حق الغير الا انه لا مانع من اخباره بفتواه ونظره ولا يجب عليه ان ينبه السائل بنفسه . نعم ان كان التصدي للإفتاء ظاهرا في الإنباء عن عدالته كما قد يتفق في بعض المقامات بحيث لو أفتى المجتهد بعد السؤال عن مسئلة لكان ظاهره الاخبار عن عدالته واستجماعه الشرائط فيحرم من جهة الكذب لأنه من قبيل إظهار العدالة ممن لا عدالة له .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 245 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي