المقام الثاني في مقدار الواجب من القضاء على تقدير وجوبه
شرح
فلا بد من فرض البحث فيما إذا علم بالتكليف المنجز في زمان وشك في مقداره من حيث دورانه بين الأقل والأكثر والا فإن رجع الشك إلى أصل ثبوت التكليف فلا اشكال ولا خلاف في أن القاعدة تقتضي البراءة .
وذلك فيما إذا علم بأنه لم يأت بالصلاة الصحيحة طيلة زمان تكليفه إلى اليوم ولكن لم يدر انه مضى من بلوغه شهر واحد أو شهران فالشك في مثله يرجع إلى أصل توجه التكليف فالزائد على قضاء صلوات شهر واحد يكون مورد البراءة .
فمحط البحث ما إذا علم في المفروض انه مضى عليه شهر وكان مكلفا في تلك المدة بالصلاة وقد فاتت منه جملة من صلواتها ، أو انه قد أتى بالصلاة فيها عن تقليد غير صحيح مثلا وهي مرددة بين الأقل والأكثر فهل الواجب وجوب قضاء الفوائت بمقدار يعلم معه بالبراءة أو يكفي الإتيان بمقدار يظن معه بالبراءة ، أو لا يجب ذلك أيضا بل يجوز الاكتفاء بالمقدار المتيقن ؟ وجوه بل أقوال .
نسب الأول إلى المحقق صاحب الحاشية ، والثاني إلى المشهور وربما ينسب إليهم ذلك إذا كان الإتيان بمقدار يعلم بالفراغ حرجيا ، والثالث إلى ثلة من الفقهاء وهو الحق .
وجوب الإتيان بالقضاء بمقدار يعلم معه بالبراءة ودفعه
يستدل للقول الأول بوجهين .
الوجه الأول :
ان مقتضى القاعدة في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين وان كانت البراءة عن وجوب الزائد عن المقدار المتيقن ، الا انه محكوم باستصحاب عدم الإتيان بالفرائض المشكوك فواتها في الوقت ومقتضى ذلك لزوم الإتيان بمقدار يقطع معه بفراغ الذمة .
ولكن فيه انه كما أشرنا إليه أنفا ان القضاء بأمر جديد وموضوعه الفوت