شرح
ولكن ربما يصحح الأعمال السابقة بقاعدة الفراغ كما عن المحقق النائيني ( قدس ) بدعوى ان القاعدة تصحح الأعمال التي أتى بها ، أو شك في مطابقتها للمأمور به من غير فرق بين كون منشأ الشك الغفلة عن الجزء أو الشرط حين الشروع جهلا بوجوبها بحيث لو فرض مطابقة المأتي به للمأمور به كان ذلك أمرا اتفاقيا حصل بغير اختيار المكلف وإرادته كما في مفروض المقام ، أو كان نسيانا للجزء أو الشرط بعد ما كان المكلف ملتفتا حين الشروع إلى جميع الأجزاء والشرائط المحتملة وكان بانيا على الإتيان بالعبادة حسبما هو المفروض في الشريعة .
وحاصل الوجه في مختاره ( قدس ) هو إطلاق أخبار قاعدة الفراغ وعدم اختصاصها بصورة ما إذا كان ملتفتا حين العمل ، ويرى ان الأذكرية الواردة في بعض أخبار القاعدة - بأنه حين يتوضأ اذكر منه حين يشك - انما ذكرت حكمة للتشريع لا علة للحكم بالمضي حتى يدور الحكم مداره ليخرج صورة الجهل بوجوب الاجزاء والشرائط .
ولكن الإنصاف : عدم استفادة الإطلاق من اخبار القاعدة لظهورها في كونها امضاء لما عليه العقلاء في أعمالهم لا تأسيس قاعدة تعبدية كما يرشد إليه قول الصادق عليه السلام :
في خبر ابن بكير : قال :
قلت له الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 42 من أبواب الوضوء ح / 7.
لأن في التعليل بالأذكرية إشارة إلى أنه عليه السّلام ليس بصدد تأسيس قاعدة تعبدية ليؤخذ بإطلاق مقاله بل بصدد إمضاء ما عليه العقلاء في أعمالهم .
وكذا قوله عليه السّلام في خبر محمد بن مسلم :
إذا شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا