شرح
في المكلف به ، أو بما بحكمه كما استظهره المحقق صاحب الحاشية .
وعلى الأول لا يجب سوى القضاء بالمقدار المتيقن ، وعلى الثاني يجب القضاء بمقدار يقطع معه فراغ الذمة ، فلا موجب للعمل بالظن بعد ما لم يثبت حجيته ، والظن غير المعتبر لا ينجز الواقع مع فرض جريان البراءة كما أنه لا يعذر عن مخالفته مع جريان قاعدة الاشتغال .
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما ربما ينسب إلى المشهور من لزوم ذلك بعد حرجية الإتيان بمقدار يقطع بفراغ الذمة ، لأنه إن بنينا على لزوم تحصيل الفراغ اليقيني وعدم جواز الرجوع إلى البراءة فالواجب عند استلزام ذلك الحرج الشخصي لزوم الاكتفاء بما لا يكون حرجيا لا الاكتفاء بالظن فلا عبرة بالظن على هذا التقدير أيضا فتدبر .
وقد يوجه مقال المشهور بان المقام وان كان من موارد جريان البراءة في نفسها الا انه حيث يكون اجراء البراءة عن الزائد يستلزم كثيرا ما وقوع المكلف في خلاف الواقع فالتزموا بالاشتغال وكم له من نظير ، وقد صرحوا بذلك في موارد .
مثل ما إذا شك في الاستطاعة ، أو في بلوغ المال حد النصاب في الزكاة ، أو شك في أصل الربح ، أو الزيادة على المؤنة في الخمس إلى غير ذلك ، فرأوا ان اجراء البراءة فيها قبل الفحص يستلزم الوقوع في خلاف الواقع كثيرا بالنسبة إلى غالب المكلفين لان موضوعاتها مما لا يحصل العلم بها بغير الفحص - فأوجبوا الفحص فيها .
فلعل المشهور ألحقوا المقام بتلك الموارد نظرا إلى أن الرجوع إلى البراءة عن الزائد يستتبع فوات القضاء عن جملة ممن هو مكلف به واقعا فالتزموا بالاشتغال فيه .
ولا يخفى ان مقتضى ذلك وان كان لزوم القضاء بمقدار يتيقن معه بالفراغ لا الاكتفاء بالظن كما هو المشهور الا ان إيجاب ذلك حيث يستلزم العسر والحرج