شرح
أنفا انه يعتبر في تحقق مفهوم العدالة وصدقها على شخص أن تكون للشخص قدم صدق واستقامة في الجادة والمفروض تحققها في الصور الثلاث ( 1 - الهيئة 2 - الملكة 3 - الفضيلة ) وان كان إطلاقها عليها متفاوتة .
لا يعتبر في صدق العدالة في الصور ان يكون الاجتناب على خلاف العادة
وليعلم انه لا يعتبر في صدق عنوان العدالة في الصور الثلاث ان يكون بحد لو ابتلى بالمعصية على خلاف العادة لتركها - كان يبتلى بامرأة جميلة في الخلوة مثلا مع استجماع جميع ماله دخل في رغبة النفس للزنا وعدم المانع - لان ذلك لعله لا يحصل إلا للأوحدي من الناس فيوجب سد باب العدالة وتعطيل الأحكام المتفرعة عليها ، بل المعتبر ان يكون تاركا لها عند الابتلاء بها على النهج المتعارف لأكثر الناس
الإشكال في صدق العدالة على من فعل التوصليات وترك المحرمات لا بدعوة الحق
نعم يشكل صدق مفهوم العدالة على من لا يكون له ملكة إتيان الواجبات التوصلية ، وترك المحرمات بدعوة الحق والخوف منه تعالى بل لإستحيائه من الناس أو لحفظ المزاج ونحوهما .
والسر في ذلك هو ان الاجتناب حسب الفرض لم يكن لداع شرعي فيشكل معه تحقق العدالة الشرعية فلا يكون عادلا شرعا كما أنه لا يكون فاسقا لعدم ارتكاب المعصية حسب الفرض فلا يترتب على من يكون كذلك آثار شيء من العدالة والفسق فعند الشك في صدق عنوان العدالة والفسق عليه فالأصل عدم ترتب الآثار المخصوصة لكل منهما عليه فمقتضى اشتغال الذمة بإكرام العادل مثلا عدم جواز الاكتفاء بإكرام الرجل الكذائي كما أنه لا يجوز إهانته إذا كان مأمورا بإهانة الفاسق .
إذا عرفت ما ذكرنا فحان عطف عنان الكلام إلى ذكر أدلة المقام والعنوان المأخوذ في الأدلة وانه هل هو عنوان العدالة فقط ، أو هناك عناوين أخر كعنوان الصالح ، أو المأمون ، أو المرضى ، أو الخيّر ، أو الصائن ، أو العفيف إلى غير ذلك ؟
ثم ملاحظة انه هل ورد تفسير لتلك العناوين في الأدلة ، أو لم يرد في ذلك شيء