تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
ذلك هو انه بعد الاطلاع على حاله ، وانه كان يرتكب الكبيرة يكون فاسقا فارتقب . هذا كله فيما يتعلق بتعاريف القوم للعدالة .

مبادي الأفعال والتروك الاختيارية

وقبل ملاحظة ما ورد في المقام وبيان المختار في المسئلة ينبغي الإشارة إلى مبادي صدور الأفعال فنقول : لا إشكال في أن إتيان الواجبات وترك المحرمات كسائر الأفعال الاختيارية تكون لها مبادي ودواعي مختلفة . إما يكون من الشهوات الدنيوية ، أو الأخروية ، بداهة ان ترك الحرام أو فعل الواجب مثلا . تارة يكون لأجل مبغوضية الأول ومنفوريته طبعا ومحبوبية الثاني ومطلوبيته كذلك وأخرى : يكون للخوف من النار أو الطمع في الجنة . وثالثة : يكون لامتثال أمره تعالى ونهيه . ورابعة : يكون لوجدانه تعالى أهلا لذلك ، إلى غير ذلك ، من الدواعي الراجعة كلها إلى حب النفس الذي هو غاية الغايات في هذه النشأة أو النشأة الأخرى . وليعلم ان ما يرجع إلى حب النفس في النشأة الأخرى نسميه بالشهوة الحقة وما يرجع إلى حبها في النشأة الدنيا نسميه بالشهوة غير الحقة أو الباطلة . حالات الإنسان بالنسبة إلى فعل الواجبات وترك المحرمات ثم إن المبدء الباعث لفعل الواجبات وترك المحرمات التي هي عبارة عن جادة الشرع الأقدس على أنحاء ومراتب متدرجة في بعضها كما في الأربعة المتتالية الأولى : ان يكون المبدئية غير ثابتة للنفس كما إذا حصلت لها في برهة من الزمان بوعظ واعظ ، أو إنذار منذر أو غير ذلك ونعبر عنه باللمعة . الثانية : أن تكون حالة ثابتة في النفس بحيث يكون مستقيما في جادة الشرع في عمود الزمان الَّا ان ذلك دائما يكون مع المنازعة والتدافع بين دعوة الحق ودعوة سائر القوى .