شرح
الثالثة : أن تكون حالة راسخة في النفس مع كون الاستقامة في جادة الشرع بلا منازعة ولا تدافع بأن يأتي بالواجبات ويترك المحرمات بسهولة ونعبر عنها بالملكة .
الرابعة : أن تكون الاستقامة في الجادة طبيعيا له
بحيث صارت حقيقة ثابتة له بحسب الفضيلة النفسانية فإنه ربما تكون استقامة النفس في جادة الشرع في بداية الأمر مستندة إلى الخوف من النار أو الطمع في الجنة الَّا انه تستكمل النفس وتتدرج إلى أن تصير فضلية أخلاقية لها فلا يكون بعد ذلك صدور الواجب وترك الحرام منه للخوف أو الطمع بل يكون ذلك جبليا طبيعيا له .
وربما تستكمل النفس بحيث يصير الحرام منفورا ومبغوضا لديه والواجب محبوبا ومشتاقا إليه بحيث لا يفرق لديه أكل الربا وأكل القاذورة ، ولا يكاد يفرق بين الصلاة مثلا وبين العسل المصفى بل تكون الصلاة أحلى منه .
وبالجملة تكون المعاصي عنده بمنزلة القاذورات لا يكاد يرغب فيها ، والواجبات بمنزلة الطيبات التي أحلى من العسل .
وهذه المرتبة أول مرتبة العصمة .
فقد ظهر لك ان الملكة تكون ذو العرش والدرجات وأعلى درجاتها تكون أول مرتبة العصمة ، ولا يهمنا هنا التعرض والبحث حول العصمة .
الخامسة : ان يكون له ملكة الاستقامة في جادة الشرع
الا انها اقتضائي بمعنى عدم استناد الاستقامة في الجادة إلى الملكة بل استندت بجهة أو جهات أخرى كعدم الابتلاء بالنسبة إلى من بلغ واجدا للملكة ولم يبتل بواجب أو حرام بعده ، أو من كان له ملكة فعصى لكنه تاب ولم يبتل كذلك ، أو كان له الملكة ولكن كان ترك الحرام أو فعل الواجب لإستحيائه من الناس إلى غير ذلك .
وبالجملة تكون له ملكة رادعة عن المحرمات وباعثة إلى الواجبات الا ان ترك المحرمات وفعل الواجبات لم تكن مستندة إليها ، فالملكة حينئذ اقتضائي تقديري بالنسبة إليها بمعنى عدم استنادهما إليها وان كانت بالغة حد الفعلية بحيث لولا الجهة