شرح
وان كان صادقا ورى باطنا بما يخرجه عن الكذب في تكذيبه نفسه لعدم كونه كاذبا في نفس الأمر .
وعن المبسوط والسرائر ان حد توبته ان يكذب نفسه إن كان كاذبا ويعترف بالخطأ ان كان صادقا لان تكذيب نفسه مع عدم كونه كاذبا في نفس الأمر قبيح فيكفيه الاعتراف بالخطأ .
يوجه لزوم تكذيب نفسه مطلقا بقوله تعالى : « الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ » إلى قوله : « أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 1 )( 1 ) النور : 24 / 4فسمى القاذف فاسقا متى لم يأت بالشهداء على ما قذف به ، وللأخبار التي أشرنا إلى بعضها أنفا .
واما بالنسبة إلى الغيبة فتوبته الندم والتأسف على ما تحمله من الوزر والاستغفار له ولمن اغتابه .
هذا حال القذف والغيبة من أنفسهما واما بالنسبة إلى المقذوف والمغتاب ، فان بلغهما فلا بد في تفريغ ذمته من تمكين نفسه لهما ليستوفيا حقهما ، وان لم يبلغهما فان أمكنهما الخروج عما ارتكبه بنحو من الأنحاء من دون إيثار الفتنة فلا يبعد لزومه وإلا ففي وجوبه وجهان : من أنه حق آدمي فلا يزول الأمن جهته ، وفي المسالك واليه ذهب المشهور ، ومن استلزامه زيادة الأذى وإثارة الفتنة فيكفي البراءة والاستغفار لنفسه وللمغتاب .
وعلى الأول فلو تعذر الاستحلال منه بموته ، أو امتناعه فليكثر من الاستغفار ، والأعمال الصالحة عسى ان يكون عوضا عما يأخذه يوم القيمة من حسناته ان لم يعوضه اللَّه تعالى عنه ، ولا اعتبار فيه بتحليل الورثة وان ورثوا حد القذف .
وليعلم ان ما ذكرناه في هذا المورد نتيجة ما استفدناه مما أفاده العلامة الحلي في كشف المراد ، والشهيد الثاني في المسالك ، وشيخنا البهائي في الأربعين ، وصاحب الجواهر في جواهره وغيرهم مع تغيير وتصرف شكر اللَّه مساعيهم الجميلة