المورد السادس
في حال الخلوص من تبعات المعاصي في التوبة
شرح
بقي الكلام في أن ما ذكرناه الخلوص من بعض المعاصي هل هي دخيلة في التوبة شرطا أو جزءا بحيث لو لم يأت بها لما تحقق التوبة ، أو ان حقيقة التوبة تتحقق وتصح بالندم عن المعصية والبناء والعزم على عدم عوده والخلوص من تبعات الذنب ليست دخيلة في ماهيتها وان كانت معتبرة في كمالها فمن ترك تبعاتها يكون بمنزلة ارتكاب ذنوب مستأنفة ؟ ! وجهان .
ربما يستظهر من بعضهم دخالتها في التوبة وانها من تبعاتها بحيث لولا الخلوص من تبعات الذنب لما تحققت التوبة فالتوبة عن ذنب خاص لا تتحقق الا بالخروج من تبعاته المخصوصة .
ولكن دقيق النظر يقضى بعدم دخولها في حقيقة التوبة لما عرفت ان حقيقة التوبة هي الندم عن الذنب والبقاء على عدمه والمفروض تحققه فبعد ذلك تسقط العقاب المترتب على ترك واجب أو فعل حرام فتبعات الذنب بمنزلة ذنوب مستقلة يلزم التوبة منها .
فمن تاب عن قتل النفس مثلا فتوبته هي الندم عنه والبناء على عدمه ، وان قصر ببذل القصاص من نفسه إذ هو ذنب أخر ، وقد عرفت منا قبول التوبة للتجزية .
نعم كما أفيد : « لو فرض كون التابع من إفراد الذنب الذي فرض التوبة عنه لكان لما ذكر وجه لعدم التوبة حينئذ بدونه كما لو تاب عن ظلم الناس مع وجود ما لهم عنده ، فلا توبة له عن الظلم الا بالخروج عما في يده وإرجاعه إليهم بطريق شرعي والا فهو باق بعد على الظلم ولعله يمكن تنزيل إطلاق من قال بدخالة الخلوص عن تبعات الذنب على مثل ذلك » ( 1 )( 1 ) الجواهر ج 41 / 112 ..