شرح
وبالجملة ما ذكرناه واضح لا سترة فيه وقد صرح بذلك شيخنا البهائي ( قدس ) في أربعينه حيث قال : « اعلم أن الإتيان بما يستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت وأداء الحقوق ، والتمكين من القصاص ، والحد ونحو ذلك ليس شرطا في صحة التوبة بل هذه واجبات برأسها ، والتوبة صحيحة بدونها وبها تصير أكمل وأتم » ( 1 )( 1 ) الأربعين / 248.
نعم إذا لم يقم بتبعات الذنب بعد إظهار التوبة فلعله يكون ذلك قرينة على عدم تحقق الندم كما أنه إذا فعلها بعد ذلك يكون دليلا على تحقق التوبة وصحتها فتدبر .
وربما يتوهم خلاف ما ذكرنا مما ورد في بعض الأخبار .
كخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
في تفسير قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً » ( 2 )( 2 ) التحريم : 66 / 8ان التوبة يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، وان تعزم على أن لا تعود ، وان تذيب نفسك في طاعة اللَّه كما ربيتها في المعصية ، وان تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي .
وقريب منه ما في نهج البلاغة وقد سمع عليه السّلام قائلًا يقول استغفر اللَّه قال ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار الخبر ( 3 )( 3 ) الوسائل باب 87 من أبواب جهاد النفس ح / 3وقد ذكرنا الخبر بتمامه / 141 .
حيث يستفاد منهما دخالة الخلوص من تبعات الذنوب في تحقق التوبة ، ونحوهما غيرهما .
ولكن فيه : ان المراد منهما إرادة الفرد الكامل من التوبة لا أصل تحقق التوبة ضرورة ان مجرد الندم والعزم على العدم لا يكفي في جلاء القلب من ظلمات المعاصي