شرح
ان ارتكاب المعصية ولو خفية موجب للفسق وقد دل قوله تعالى في سورتي النور والحشر : « أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 1 )( 1 ) النور : 24 - 4 - الحشر : 59 - 19على أن مرتكبي المعاصي فاسقون ولو كان في الباطن .
واما عدم المجامعة فلاستلزامه ان يكون مرتكب الكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد عادلا في الواقع فاسقا في الواقع وبطلان اللازم غنى عن البيان .
فبعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا يظهر لك ضعف ما أورد على سماحة الشيخ ( قدس ) بأن الاشكال انما يرد على القولين إذا كان الفسق أمرا واقعيا فلعله ليس كذلك عندهم قضاء لحق المضادة والمقابلة فإذا من كان مرتكبا للكبائر مع عدم ظهورها لأحد لا يكون فاسقا واقعا وان كان عاصيا .
توضيح الضعف ان ذلك خلاف المرتكز من أذهان المتشرعة المتلقاة من الشرع فإنهم يرون ان مرتكب المعصية ولو خفية فاسق حقيقة وإن كان غير متظاهر بها فتدبر .
الإشكال الثاني :
هو انه يلزم ان يقال في حق من كان مصرا على الكبائر فضلا عن الصغائر خفية مع اتصافه بحسن الظاهر لكل أحد ، أو عدم ظهور الفسق منه في مرئي الناس ومسمعهم ثم انكشف حاله . انه كان عادلا ثم صار فاسقا مع أن ارتكاز المتشرعة على خلاف ذلك حيث يرون انه كان فاسقا غير معلوم الحال فانكشف حاله فتحصل انه لا يصح ان يقال إن الإسلام مع عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر فقط معرف حقيقة العدالة الواقعية ، ولا دليل للقائلين بهما يفي بذلك ولا دلالة في العبارات الحاكية للقولين على ذلك ولا فهم ذلك من كلام القائلين بهما ممن يعتنى به مثل الشهيد والمحقق وابن فهد ونظرائهم .
نعم يمكن ان يعد - ان ساعد الدليل - ان عدم ظهور الفسق ، أو حسن الظاهر جزء الموضوع لها بحيث يكون جزية الأخر عدم ارتكاب المعصية ، فتكون حقيقة العدالة عبارة عن عدم المعصية واقعا مع عدم ظهور الفسق ، أو حسن الظاهر ، ومقتضى