تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
وفي خبر أخر في مقام بيان حقيقة التوبة : قال عليه السّلام : تصديق القلب وإضمار ان لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 87 من أبواب جهاد النفس ح / 5( 2 )( 2 ) رسالة الاجتهاد والتقليد / 85. قلت : ولا يخفى ان العزم وان كان غير القصد الا ان الظاهر أن المراد منه البناء على ترك المعصية الملائم أحيانا مع عدم الوثوق ، والعزم على عدم العود أبدا وان كان معتبرا في توبة النصوح - وهي المرتبة العالية من التوبة - ولكن لا دليل على اعتباره في تمام مراتبها ، ولعله إلى هذا يشير ما أفاده الشيخ ( قدس ) ، فيمكن التوفيق بين النظرين ، فيقال غاية ما يعتبر في أصل التوبة هو البناء على ترك المعصية ، واما العزم والتصميم على ترك المعصية ابدأ فغير معتبر فيها وان كان معتبرا في المرتبة العالية منها وهي التوبة النصوح . ولعله بما ذكرنا يمكن ان يوجه ما أفاده العلامة الحلي ( قدس ) « من أن التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية والعزم على ترك المعاودة في المستقبل لان ترك العزم يكشف عن نفى الندم » ( 3 )( 3 ) كشف المراد / 263 ط صيدا. فان العزم والبناء على ترك المعاودة كاف في تحقق أصل التوبة ، واما العزم على ترك المعاودة أبدا فغير دخيلة في ذلك وان كان معتبرا في المرتبة العالية منها فتدبر .

حكم الاستغفار في التوبة

واما اعتبار الاستغفار فينبغي التنبيه أولا إلى مغايرة التوبة مع الاستغفار لأنه ان كان الاستغفار مأخوذا فيها فيسقط البحث وهو واضح . ربما يستظهر من بعض الآيات والاخبار والأدعية مغايرة التوبة للاستغفار . اما الآيات فكقوله تعالى : « وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً