شرح
موجب للثاني ، والثاني موجب للثالث ، والكل نحو من الرجوع ، فتارة تطلق التوبة على الكل ، وأخرى على بعض مراتبها ، ويختص بعضها الأخر باسم الاستغفار .
والمراد بالمرتبة الأولى معرفة أن العصيان انحراف وخسران وان الذنوب سموم مهلكة مفوتة للحيوة الأبدية وحاجبة للعبد عن محبوبه من السعادة الأبدية .
فإذا حصل له ذلك وعرف من نفسه ذلك بحقيقة اليقين يحصل له تألم وحالة للقلب بسبب ما فعله فيندم على ما فعله وتتأسف عليه فيرجع من الفرح بالظفر بالمعصية إلى التحزن والتأسف على صدورها منه ، فإذا غلب هذا الألم على القلب واستولى عليه ينبعث من هذا الألم في القلب والتأثر والندامة حالة أخرى ، تسمى إرادة وقصد إلى فعل له تعلق بالحال ، والماضي ، والاستقبال .
اما تعلقه بالحال فبترك الذنب الذي كان ملابسا له ، واما بالاستقبال فبالعزم على ترك الذنب المفوت للسعادة إلى أخر العمر .
واما بالماضي فبتلافي ما فات بالجبر ، والقضاء ان كان قابلًا له .
وبالجملة لا بد له من تدارك ما فات من قضاء إيفاء حق لما مضى ، وترك لما في الحال ، وعزم بالنسبة إلى الاستقبال .
وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ويجعل المرتبة الأولى والرجوع العلمي كالمقدمة لها ، والعزم والرجوع العملي كالثمرة لها .
وبهذا الاعتبار ورد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله :
كما في خبر ابن أبي عمير : كفى بالندم توبة ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 47 من أبواب جهاد النفس ح / 11.
وفي خبر عن الأحمسي ( الجهضمي ) عن أبي جعفر عليه السّلام كفى بالندم توبة ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 82 - 83 من أبواب جهاد النفس ح / 1 - 6.
وقال الصدوق : من ألفاظ رسول اللَّه الندامة توبة ( 3 )( 3 ) الوسائل باب 83 من أبواب جهاد النفس ح / 5.