تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
سببه ليس أمرا اختياريا قابلًا لتعلق التكليف به . وان شئت قلت إن الخبر يدل على أن حضور الشخص في جماعة في الصلوات الخمس بمنزلة الظن ويكون طريقا إلى العدالة لا ان طريقيته منوطة بحصول الظن الفعلي . ولكن الإنصاف يقتضي القول باعتبار حصول الظن الفعلي من حسن الظاهر لأنه بعد ما ذكرنا في معيار حسن الظاهر أن ما كان يحصل بالمعاشرة والمخالطة مثلا قوله عليه السّلام من لم تره بعينك يرتكب ذنبا إلخ ظاهر في عدم الروية بعد المعاشرة ، وكذا قوله عليه السّلام ساترا لجميع عيوبه بالإضافة إلى من خالطه ، وقوله عليه السّلام إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا بعد المعاشرة . ومن الواضح انه بعد المعاشرة مع الشخص إذا لم ير منه الذنب ، أو كان ساترا لجميع عيوبه ، أو كان ظاهره ظاهرا مأمونا يحصل للإنسان وثوق بسلامة الشخص وعدالته لو لم يكن ذهنه مشوبا بالأوهام والوساوس الشيطانية ولا أقل من حصول الظن . ولعل المراد من كون الغالب من موارد الاخبار هو حصول الظن الشخص هو ما ذكرنا . وبالجملة يمكن ان يقال إن مراد قوله عليه السّلام فظنوا به خيرا هو التنبيه إلى أمر عرفي ارتكازي وهو حصول الظن بالخير والعدالة لغالب الناس بالنسبة إلى من واظب الجماعة في خمس صلوات في اليوم والليلة في الشتاء والصيف فمن واظب الجماعة خمس مرات في اليوم والليلة في الحر والبرد يكون حاله مكشوفا لدى المسلمين ويكون بحيث يظن كل من اطلع على حاله ان لم يكن ذهنه مشوبا بل ربما يوجب الاطمئنان بذلك . وبعد ما عرفت حصول الظن الفعلي من حسن الظاهر يقع الكلام في أنه هل يكفى ذلك أو لا بد من اعتبار الوثوق فمطلق الظن لا يكفى ما لم يفد الوثوق بالعدالة