شرح
وذلك لان ارتكاب المعصية في الخارج - لغلبة الهوى على الملكة - يستتبع الفسق من غير نكير ، وبناء على أن العدالة هي الملكة بما هي يلزم اجتماع العدالة والفسق في شخص واحد في زمان واحد .
ومن هنا يصح ان يقال إن العدالة هي الأعمال الخارجية الناشئة عن الملكة النفسانية ، فالمراد بالتعريفين شيء واحد وإن كان أحدهما ناظرا إلى بيان اعتبار التلبس بالعمل دون الأخر ( 1 )( 1 ) التنقيح ج 1 - 259 ..
ولكن رده المحقق الأصفهاني ( قدس ) بوجود الفرق بين القولين وأوضحه بعض مشايخنا دام ظله في البحث .
فإنه ربما تكون ملكة الاجتناب للشخص فعليا بحيث لو خليت وطبعها لكانت باعثة للاجتناب عن المعصية ولكن الاجتناب عنها لم تكن معلولة ومستندة إليها بل بأمر أخر أقوى منها اما لحياء من الناس ونحوه ، أو لعدم الابتلاء بها ، كما إذا بلغ صاحب الملكة قبل ان يبتلى بشيء حتى يجتنبه فالقائل بأن العدالة ملكة الاجتناب يرى أنها الحصة التوأمة مع الاجتناب سواء كان الاجتناب مستندا إليها أو مستندا بجهة أقوى .
ففي الفرض يكون الشخص عادلا على هذا القول بخلاف القول بأنها الاجتناب عن ملكة لعدم كون الاجتناب مستندا إليها وحيث لم يرتكب ذنبا فذاك الشخص على هذا القول ليس بعادل ولا فاسق ، فلا يترتب عليه آثار شيء منهما فالمراد بالملكة ليست ملكة ملائمة مع ارتكاب الكبيرة بل ملكة فعلية مؤثرة لو خليت وطبعها الا انها لمانع وابتلائها بجهة وعلة أقوى لم تكن مؤثرة .
فيما ذكرنا ظهر الفرق بين القولين والثمرة الحاصلة من كل يغاير ما للآخر ( 2 )( 2 ) رسالة الاجتهاد والتقليد - 53